فهرس الكتاب
بأن وافق كل واحد من القولين من وجه وخالفه من وجه فهو جائز إذ ليس فيه خرق الإجماع. (انظر الأحكام للآمدي: 1/137، 138) . مثال ذلك أن أبا حنيفة قال: العشر على مالك الأرض، وقال الجمهور: على المستأجر، فالمتفق عليه بين القولين: أن العُشر واجب، فإذا قلنا: إن العُشر على المستأجر في محصول الزرع بعد رفع قيمة الإيجار الذي دفعه للمالك، وقلنا: إن على المالك تزكية الأجرة التي أخذها من المستأجر لا نكون -على رأى الآمدي- خارقين للإجماع. على أن من العلماء من قال: إن الاختلاف على قولين في مسألة دليل تسويغ الاجتهاد فيها، والقول الثالث إنما هو وليد الاجتهاد فهو جائز، وقد أحدث بعض التابعين قولًا ثالثاُ في بعض المسائل لم يقله الصحابة، كما روى عن ابن سيرين ومسروق (انظر الأحكام للآمدي: 1/137، 138) وغيرهم، وهو المختار ما دامت المسألة من المسائل الاجتهادية التي تحتمل أوجهًا للنظر والاجتهاد.
3-إعمال القياس الصحيح
القياس هو إعطاء الشيء حكم نظيره لعلة مشتركة بينهما، وهو أمر أودعه الله في العقول والفطر، وهذا - كما قال ابن القيم -من الميزان الذي أنزل الله مع كتابه، وجعله قرينه ووزيره، فقال تعالى: (الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان) (الشورى: 17) ، (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) (الحديد: 25) ، والميزان يراد به العدل، والآلة التي يعرف بها العدل وما يضاده، والقياس الصحيح هو الميزان، والأولى تسميته بالاسم الذي سماه الله به، وهو اسم مدح، واجب على كل واحد، في كل حال، بحسب الإمكان، بخلاف اسم القياس، فإنه ينقسم إلى حق وباطل، وممدوح ومذموم، وصحيح وفاسد، والصحيح هو الميزان الذي أنزله الله مع كتابه