فهرس الكتاب
(إعلام الموقعين: 1/133) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"القياس لفظ مجمل، يدخل فيه القياس الصحيح والقياس الفاسد، فالقياس الصحيح هو الذي وردت به الشريعة، وهو الجمع بين المتماثلين، والفرق بين المختلفين، الأول: قياس الطرد، والثاني: قياس العكس، وهو من العدل الذي بعث الله به رسوله."فالقياس الصحيح: مثل أن تكون العلة التي علق بها الحكم في الأصل موجودة في الفرع من غير معارض في الفرع يمنع حكمها، ومثل هذا القياس لا تأتى الشريعة بخلافه قط . وكذلك القياس بإلغاء الفارق: وهو ألا يكون بين الصورتين فرق مؤثر في الفرع، فمثل هذا القياس لا تأتى الشريعة بخلافه" (رسالة القياس لابن تيمية - نشر المطبعة السلفية سنة 1375 هـ) . والمقصود أن القياس إذا اتضحت علته الجامعة بين الأصل والفرع، ولم يكن بينهما فارق ظاهر أو خفي، ولم يوجد معارض معتبر، وجب الأخذ به باعتباره دليلًا شرعيًا لا مطعن فيه. وقد يعترض معترض فيقول: إن الزكاة عبادة، والأمور التعبدية لا مدخل للقياس فيها، ونحن نقول: نعم، إن الأمور التعبدية الخالصة لا يدخلها القياس، إذ لا تدرك علتها على وجه تفصيلي والأصل فيها الامتثال لأمر الله دون الالتفات إلى العلل، فالعبادات المحضة كالصلاة والصيام والحج لا يصح أن يجرى فيها القياس، حتى لا نشرع للناس من الدين ما لم يأذن به الله تكليفًا أو إسقاطًا. أما الزكاة فلها شأن آخر. إنها ليست عبادة محضة، بل هي حق معلوم، وضريبة مقررة، وجزء من النظام المالي والاجتماعي والاقتصادي للدولة، بجانب ما فيها من معنى العبادة، والعلة في تشريعها وأحكامها بصفة عامة معلومة واضحة، فلماذا لا نقيس على المنصوص عليه فيها ما يشبهه ويشاركه في العلة؟. ولقد أخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر من بعض الحبوب والثمار كالشعير والتمر والزبيب، فقاس عليه الشافعي وأحمد وأصحابهما كل ما يُقتات، أو غالب قوت البلد، أو غالب قوت الشخص نفسه، ولم يجعلوا"