فهرس الكتاب
هذه الأجناس المأخوذة مقصودة لذاتها تعبدًا، فلا يقاس عليها. وكذلك في زكاة الزروع والثمار ذهب جمهور الأئمة إلى قياس كثير من الحبوب على ما وردت به النصوص ولم يقصروا الزكاة على ما جاء في بعض الأحاديث من الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وقد جاء عن عمر: أنه أدخل القياس في باب الزكاة، وذلك حين أمر بأخذ الزكاة من الخيل لما تبين له أن فيها ما يبلغ قيمة الفرس الواحدة منه ثمن مائة ناقة فقال: نأخذ من أربعين شاة، ولا نأخذ من الخيل شيئًا؟، وتبعه في ذلك أبو حنيفة بشروط معلومة (ستأتي هذه البحوث في مواضعها- إن شاء الله) . وهذا ما جعلنا نقيس العمارات المؤجرة للسكن ونحوها على الأرض الزراعية، ونقيس الرواتب والأجور على الأعطيات التي كان يأخذ منها ابن مسعود ومعاوية وعمر بن عبد العزيز الزكاة عند صرفها مع دخولها في العمومات أيضًا.
ونقيس القز والمنتجات الحيوانية كالألبان ونحوها على العسل الذي وردت الآثار بأخذ العشر منه.
ويكفى أن نذكر من أهمية القياس ما ذكره الإمام الشافعي في"الرسالة"عن"زكاة الذهب"فقال:
"وفرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الورق (نقود الفضة) صدقة، وأخذ المسلمين في الذهب بعده صدقة، إما بخبر عن النبي لم يبلغنا، وإما قياسًا على أن الذهب والورق نقد الناس الذي اكتنزوه وأجازوه أثمانًا على ما تبايعوا به في البلدان قبل الإسلام وبعده" (الرسالة ص193، 194) .