فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1002

فأخذ الزكاة من النقود الذهبية -وهى الرصيد العالمي للنقود في معظم أمم العالم- ليس بالأمر الهين، ومع هذا أخذ المسلمون بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالقياس، وهو الاحتمال الأقوى، أما أن يكون هناك حديث لم يبلغ الشافعي مع طلبه وتحريه لمثله، وكذلك لم يبلغ مالكًا ولا البخاري ولا مسلمًا، فهذا احتمال بعيد، ولهذا اعتمد مالك في ذلك على العمل لا الخبر فقال: السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، أن الزكاة تجب في عشرين دينارًا عينًا (ذهبًا) كما تجب في مائتي درهم (فضة) .

4-اعتبار المقاصد والمصالح

قرر المحققون من علماء الإسلام، أن أحكام الشريعة إنما شرعت لمصالح العباد في المعاش والمعاد، سواء أكانت هذه المصالح ضرورية أم حاجة أم تحسينية. ودليل ذلك -كما قال الإمام الشاطبي- هو استقراء الشريعة والنظر في أدلتها الكلية والجزئية، فليس ذلك مقصورًا على نص واحد، أو واقعة خاصة، بل الشريعة كلها دائرة على ذلك (الموافقات: 2/51) . وذكر الشاطبي قاعدة مهمة هي:"أن الأصل في العبادات -بالنسبة إلى المكلف- التعبد دون الالتفات إلى المعاني، وأصل العادات (المعاملات) الالتفات إلى المعاني (المرجع السابق ص300) وأقام على ذلك أدلة ناصعة لا يتسع المجال لذكرها هنا. وأعود هنا فأؤكد ما ذكرته من قبل: أن الزكاة -وإن كانت تذكر مع الصلاة في فقه العبادات- ليست في الحقيقة عبادة محضة، بل هي أقرب إلى ما يسمى بالعادات، المعاملات، لأنها من الشئون المالية للمسلمين، وهى -إلى حد كبير- علاقة بين الدولة ورب المال، أو بينه وبين الفقير عند تخلى الدولة، والدليل على ذلك: أن كتب الفقه المالي والإداري في الإسلام تذكرها ضمن مباحثها وأبوابها (كالخراج والأموال والأحكام السلطانية والسياسة الشرعية) فهي في الحقيقة جزء من نظام الدولة في الإسلام."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت