فهرس الكتاب
رابعًا: يعكر على الرأي من الناحية العملية: أن العمارة أو المصنع ونحوه ستحتاج كل عام إلى تثمين وتقدير، لمعرفة كم تساوى قيمتها في وقت حولان الحول، إذ المعهود أن مرور السنين ينقص من صلاحيتها، وبالتالي من قيمتها، كما أن تقلب الأسعار تبعًا لشتى العوامل الداخلية والخارجية له أثره في هذا التقويم، ولا شك أن هذا التقويم الحولي تلابسه صعوبات تطبيقية، ويحتاج أول ما يحتاج إلى مختصين ذوى كفاية وأمانة قد لا يتوافرون كما أن كل هذا يقتضي جهودًا ونفقات تنتقص أخيرًا من حصيلة الزكاة.
لهذا نرى أن الأولى أن تكون زكاة العمارة والمصنع ونحوهما في غلتهما، وهذا ما اتجه إليه الرأيان الآخران وإن اختلفا في تحديد نسبة ما يؤخذ من الغلة: أهي العُشر أو نصفه كما في زكاة الزروع والثمار، أم ربع العُشر كما في زكاة التجارة؟
إلى الأعلى
الاتجاه الثاني - أن تزكى الغلة عند قبضها زكاة النقود:
أما الرأي الثاني الذي وجدناه لبعض الأئمة في كتبنا الفقهية، فإنه ينظر إلى هذه المستغلات نظرة أخرى، فلا يأخذ الزكاة من قيمتها كل حول، ولكن يأخذها من غلتها وإيرادها.
إلى الأعلى
ما روى عن الإمام أحمد
وقد روى عن الإمام أحمد في من أجَّر داره، وقبض كراها: أنه يزكيه إذا استفاده، كما ذكر صاحب المغنى عنه (المغنى: 3/29، 47) .
قول بعض المالكية
وفي كتب المالكية، ذكر الشيخ زروق في شرح"الرسالة": أن في المذهب خلافًا في حكم زكاة الأشياء التي تتخذ للانتفاع بغلتها، كالدور للكراء، والغنم للصوف، والبساتين للغلة، وهذا الخلاف في أمرين:
الأول: في ثمنها إذا بيعت عينها.
والثاني: في غلتها إذا استفيد منها.
فالقول المشهور في الأول: أن يستقبل بثمنها حولًا، كعروض القنية (الممتلكات الشخصية) إذا بيعت.
والقول الآخر، ينظر إليها كعروض التاجر المحتكر، وحكمه عند المالكية معروف، وهو أن يزكى ما يبيع منها في الحال، إذا كان العرض قد بقى في ملكه حولًا أو أكثر.