فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 1002

غير أن المنهج الذي سلكناه هنا في الاستدلال أقرب مأخذًا من منهج أستاذنا الغزالى، حيث لا خروج فيه على الإجماع، وإنما هو اختيار مما ذهب إليه بعض الصحابة والتابعين ومن بعدهم من فقهاء الأمة.

وإذا كان في ذلك خروج على المذاهب الأربعة المعتمدة فلم يجئ نص عن الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أئمة المذاهب أنفسهم -رضى اللَّه عنهم- بوجوب اتباعهم وتقليدهم وتحريم الخروج عن اجتهادهم (راجع ما كتبناه في المقدمة عن القواعد التي التزمناها في الاختيار والترجيح بين الأقوال) بل هم قد نهوا عن تقليدهم، كما ذكرنا ذلك في مقدمة الكتاب

المبحث الثاني

نصاب كسب العمل والمهن الحرة

فهرس

الزكاة في صافي الإيراد والراتب

تنبيه

مقدمة

بقي هنا بحث

كيف يزكى المال المستفاد؟

مقدمة

من المعلوم أن الإسلام لم يوجب الزكاة في كل مال قلَّ أو كثر، وإنما أوجبها فيما بلغ نصابًا فارغًا من الدَيْن وفاضلًا عن الحاجات الأصلية لمالكه، وذلك ليتحقق معنى الغنى الموجب للزكاة، فإنها إنما تؤخذ من الأغنياء، وليتحقق معنى العفو الذي جعله القرآن وعاء الإنفاق (والعفو ما فضل عن الحاجة) قال تعالى: (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) (البقرة: 219) وقال عليه الصلاة والسلام:"لا صدقة إلا عن ظهر غنى"،"وابدأ بمن تعول"وقد حققنا ذلك في شروط المال الذي تجب فيه الزكاة.

وإذا كانت الزكاة لا تجب إلا في نصاب، فما مقدار النصاب هنا؟

مال الأستاذ الغزالي في كلامه السابق إلى اعتباره هنا بنصاب الزروع والثمار، فمن له دخل لا يقل عن دخل الفلاح الذي تلزمه الزكاة تؤخذ منه الزكاة، ومعنى هذا بلغة الفقه: أن من بلغ دخله قيمة خمسة أوسق أو (50 كيلة مصرية) أو (647) كيلو جرامًا وزنًا، من أدنى ما تخرجه الأرض كالشعير أخذت منه الزكاة ؛ وهذا رأى له وجهه.

ولكن ربما كان للشارع قصد خاص في تقليل نصاب الزرع، لأن به قوام معيشة الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت