فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 1002

وأولى من ذلك أن يكون نصاب النقود هو المعتبر هنا، وقد حددناه بما قيمته (85) جرامًا من الذهب، وهذا القدر يساوى العشرين مثقالًا التي جاءت بها الآثار.

كما أن الناس يقبضون رواتبهم وإيراداتهم بالنقود، فالأولى أن يكون المعتبر هو نصاب النقود.

إلى الأعلى

بقي هنا بحث

فإن ذوى المهن الحرة يأتيهم إيرادهم غير منتظم، فقد يكون كل يوم كدخل الطبيب، وقد يكون على فترات كدخل المحامي والمقاول والخياط وهكذا، وبعض العمال يقبضون أجورهم كل أسبوع أو أسبوعين، وجمهور الموظفين يقبضون رواتبهم كل شهر، فكيف نعتبر النصاب في هذه الأحوال؟

وهنا نجد أمامنا اتجاهين أو احتمالين:

الأول: أن يعتبر النصاب في كل مبلغ يقبض من الدخل أو المال المستفاد فما بلغ منه نصابًا كالرواتب العالية، والمكافآت الكبيرة للموظفين والعاملين، والدفعات الكبيرة لذوى المهن الحرة ففيه الزكاة، وما لم يبلغ نصابًا منها فلا زكاة فيه.

وهذا الاحتمال له وجهه، فهو يعفى ذوى الرواتب الصغيرة، ويقصر وجوب الزكاة على كبار الموظفين ومن في حكمهم ؛ وفي هذا تحقيق للتقارب والعدل الاجتماعي.

كما أن هذا هو الظاهر من قول الصحابة والفقهاء الذين قالوا بتزكية المال المستفاد عند قبضه إذا بلغ نصابًا.

وإنما تجب الزكاة على هذا الاحتمال، إذا بقى عند نهاية الحول ما يبلغ نصابًا.

ولكننا لو اعتبرنا النصاب بكل دفعة يقبضها المسلم من أجره أو راتبه أو إيراده لكان معنى ذلك إعفاء جمهور ذوي المهن الحرة الذين يأتيهم إيرادهم على دفعات متقاربة، وقلَّما تبلغ الدفعة منها نصابًا، ولو جُمِعت هذه الدفعات في زمن متقارب لبلغت نصابًا بل نُصُبًا، وكذلك كثير من الموظفين والعمال (هذا على تقديرنا النصاب بعشرين مثقالًا من الذهب أما لو قُدِّر بالفضة فقلَّما يوجد راتب لا يبلغ النصاب) وهنا يبرز الاتجاه أو الاحتمال الثاني، وهو ضم الدخل أو المال المستفاد على فترات في مدة متقاربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت