فهرس الكتاب
وقد وجدنا الفقهاء قالوا مثل ذلك في نصاب المعدن، أن ما خرج على دفعات في مدة متصلة لم يحصل بينها انقطاع كامل بغير عذر، يضم بعضه إلى بعض في إكمال النصاب.
وكذلك اختلفوا في ضم زرع العام الواحد وثمره بعضه إلى بعض، وقال الحنابلة: يُضم أنواع الجنس بعضها إلى بعض في تكميل النصاب من زرع عام واحد أو ثمرته، ولو تعدد البلد ولو كان الثمر من شجر يحمل في السنة حملين ضُم بعضه إلى بعض في تكميل النصاب ؛ لأنها ثمرة عام واحد، كالذرة التي تنبت مرتين (انظر شرح غاية المنتهى: 2/ 59) .
وعلى هذا الأساس نستطيع أن نقول: إن السنة تُعتبر وحدة في نظر الشارع -وكذلك في نظر رجال الضرائب الحديثة - ولهذا كان اعتبار الحول في الزكاة.
والمعروف أن الحكومات تقدر رواتب موظفيها باعتبار السنة، وإن كانت لا تدفعها إلا مجزأة على دفعات شهرية نظرًا لحاجة الموظف المتجددة.
وبناء على ذلك تؤخذ الزكاة من صافي دخل الموظف وغيره من ذوي المهن الحرة في سنة كاملة إذا بلغ الصافي نصابًا.
ولعل مما يعيننا على تكوين رأي محدد هنا، أن نذكر ما روى عن بعض الفقهاء القائلين بتزكية المال المستفاد، وطريقة تزكيته.
إلى الأعلى
كيف يُزكى المال المستفاد؟
القائلون بتزكية المال المستفاد من السلف، روى عنهم في طريقة تزكيته مسلكان:
الأول: ما قاله الزهري: إذا استفاد الرجل مالًا فأراد أن ينفقه قبل مجيء شهر زكاته فليزكه ثم ينفقه، وإن كان لا يريد أن ينفقه فليزكه مع ماله (المصنف لابن أبى أبى شيبة: 4 / 30) .
ونحوه أو قريب منه ما جاء عن الأوزاعي فيمن باع عبده أو داره، أنه يزكي الثمن حين يقع في يده، إلا أن يكون له شهر يعلم، فيؤخره حتى يزكيه مع ماله (المغنى: 2 / 626 - الطبعة الثالثة) .
ومعنى ذلك: أن من كان له مال زكّاه من قبل، وأصبح له حول معروف فله أن يؤخر إخراج زكاة المال المستفاد حتى يزكيه مع ماله الآخر، إلا إذا خشي أن ينفقه قبل مجيء الحول فعليه أن يبادر بتزكيته.