فهرس الكتاب
المسلك الثاني: ما قاله مكحول: إذا كان للرجل شهر يزكي فيه، فأصاب مالًا فأنفقه فليس عليه زكاة ما أنفقه، ولكن ما وافى الشهر الذي يزكى فيه ماله زكاه، فإن كان ليس له شهر يزكي فيه فاستفاد مالًا فليزكه حين يستفيده (المصنف: 4 / 30) .
ولكن هذا القول يعطى من له مال يزكى في شهر معلوم ميزة لا يحظى بها غيره ممن ليس له هذا المال، إذ أجاز للأول أن ينفق المال المستفاد دون أن يزكيه إلا إذا وافى الشهر المعلوم منه شئ فيزكيه مع بقية ماله، أما من ليس له مال آخر فيزكيه حين يستفيده، والنتيجة: التخفيف عمن له مال آخر، والتشديد على من ليس له مال سوى هذا المستفاد.
والذي يترجح لي في ذلك: أن ما بلغ من المال المستفاد نصابًا أُخِذَ فيه بما قال الزهري والأوزاعي، إما بإخراج الزكاة عقب القبض (وهذا متعين فيمن ليس له مال آخر ذو حول) وإما بتأخيره إلى الحول ليزكى مع بقية ماله، ما لم يخش إنفاقه وإلا فعليه المبادرة، ولو أنه أنفقه بالفعل كانت زكاته في ذمته وإن كان دون النصاب أخذ فيه بقول مكحول، فما وافى الشهر الذي يزكي فيه ماله زكاه معه، وما احتاج إليه في نفقته ونفقة عياله فليس عليه زكاة ما أنفق، فإذا لم يكن له مال آخر يزكيه في وقت معلوم، وكان المستفاد دون النصاب، فلا شئ فيه حتى يتم -مع مال آخر- له نصاب فيزكيه حينئذ، ويبدأ حوله من هذا الحين.
ومقتضى هذا الترجيح التخفيف عن أصحاب الرواتب الصغيرة التي لا تبلغ نصابا، وكذلك الدفعات القليلة التي تدفع لذوي المهن الحرة، ولا تبلغ الدفعة منها نصابًا.
إلى الأعلى
الزكاة في صافى الإيراد والراتب
وإذا كنا قد اخترنا القول بزكاة الرواتب والأجور ونحوها، فالذي نرجحه ألا تؤخذ الزكاة إلا من"الصافي".