فهرس الكتاب
وإنما قلنا:"تؤخذ من صافي الإيراد أو الرواتب"ليطرح منه الدين إن ثبت عليه، ويعفى الحد الأدنى لمعيشته ومعيشة من يعوله ؛ لأن الحد الأدنى لمعيشة الإنسان أمر لا غنى له عنه، فهو من حاجاته الأصلية، والزكاة إنما تجب في نصاب فاضل عن الحاجة الأصلية كما حققناه في موضعه (انظر شرط"الفضل عن الحوائج الأصلية"في الفصل الأول من هذا الباب، وفي الفصل الثالث"زكاة النقود"منه أيضًا) كما تطرح النفقات والتكاليف لذوى المهن قياسًا على ما اخترناه في الأرض والنخيل ونحوها: أنه يرفع النفقة ويزكى الباقي، وهو قول عطاء وغيره.
فما بقي بعد هذا كله من راتب السنة وإيرادها تؤخذ منه الزكاة إذا بلغ نصاب النقود، فما كان من الرواتب والأجور لا يبلغ في السنة نصابًا نقديا -بعد طرح ما ذكرناه- كرواتب بعض العمال وصغار الموظفين، فلا تؤخذ منه زكاة.
إلى الأعلى
تنبيه
إذا زكى المسلم كسب عمله أو مهنته أو نحو ذلك، من كل مال مستفاد زكى عند استفادته، فلا يجب عليه أن يزكيه مرة أخرى عند الحول، إذا كان له حول معلوم، حتى لا تجب عليه زكاتان في مال واحد في عام واحد ولهذا قلنا عند حديثنا عن المال المستفاد: إن له أن يؤخر زكاته حتى يخرجها مع بقية ماله الحولي ما لم يخش إنفاقها قبل الحول.
ونضرب لذلك مثلا: رجل له مال يزكيه كل حول في أول شهر المحرم فإذا استفاد مالا -راتبه مثلًا- في صفر أو ربيع الأول أو ما بعده من الشهور، وأخرج زكاته حين الاستفادة، فإنه لا يخرج زكاته مرة أخرى في آخر الحول مع ماله، بل يخرج عنه أو عما بقى منه في الحول الثاني، حتى لا نشق عليه بكثرة الأحوال، وقد أقام الله شرعه على التيسير.
المبحث الثالث
مقدار الواجب في كسب العمل ونحوه توسط
أما النسبة التي تؤخذ من ألوان الدخل والإيراد المختلفة، وكم تكون ؟ والتي دعا الأستاذ الغزالي فيه إلى تعاون العلماء والباحثين، فقد انتهينا فيها بعد البحث والموازنة إلى رأى نسجله هنا وهو: