فهرس الكتاب
إن الدخل الناتج عن رأس المال وحده، أو رأس المال والعمل معا -كإيراد المصانع والعمائر والمطابع والفنادق والسيارات والطائرات ونحوها- فيه العُشر من الصافي بعد النفقات والديون والحاجات الأصلية ....الخ، قياسًا على دخل الأرض الزراعية، التي تسقى بغير كلفة.
وقد تقدم قول الشيخ أبى زهرة وزميليه في زكاة العمارات والمصانع: أنه إن أمكن معرفة صافى الغلات بعد النفقات والتكاليف -كما هو الشأن في الشركات الصناعية- فإن الزكاة تؤخذ من الصافي بمقدار العشر، وإن لم يمكن معرفة الصافي على وجهه كالعمارات المختلفة ونحوها، فإن الزكاة تؤخذ من الغلة بمقدار نصف العشر، وهو تقسيم مقبول.
ونعني برأس المال هنا: رأس المال غير المستغل في التجارة، أما رأس المال المتداول في التجارة فيؤخذ منه ومن ربحه معا ربع العُشر، كما هو مقرر في موضعه.
وأما الدخل الناتج عن العمل وحده كإيراد الموظفين وذوى المهن الحرة الناتج من أعمالهم، فالواجب فيه ربع العشر فقط، عملًا بعموم النصوص التي أوجبت في النقود ربع العُشر، سواء أكانت مستفادة أم حال عليها الحول، وتطبيقًا للأصل الإسلامي في اعتبار الجهد مخففًا لمقدار الواجب واستئناسًا بما عمل به ابن مسعود ومعاوية من اقتطاع هذه النسبة -باعتبارها زكاة- من أعطيات الجنود وغيرهم من المرتبين في ديوان العطاء، وما فعله بعدهما الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ، فالقياس على هذه الأعطيات أولى من القياس على دخل الأرض المزروعة، وإنما يقاس عليها إيراد العمائر والمصانع ونحوها، من رؤوس الأموال التي ينتفع بدخلها مع بقاء عينها.