فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 1002

وبهذا يمكن أن تمضي أعوام على مثل هذا الشخص دون أن تجب عليه زكاة، لا في أسهمه ولا في أرباحها بخلاف الشخص الأول، فالزكاة واجبة عليه لزومًا في كل عام، عن أسهمه وعن أرباحها معًا، وهي نتيجة يأباها عدل الشريعة التي لا تفرق بين متماثلين.

وقد بينا في الفصل الثامن في حديثنا عن زكاة"المستغلات"من العمارات والمصانع ونحوها: أن فيها -خلاف الرأي التقليدي المشهور- آراء ثلاثة:

1 -الرأي الذي يعتبرها مالا كمال التجارة ويقول بتقويمها كل حول وإخراج ربع عُشرها.

2-الرأي الذي يقول بأخذ الزكاة من غلتها وربحها باعتبارها مالا مستفادًا فيزكي زكاة النقود.

3-الرأي الذي يقيسها على الأرض الزراعية، ويوجب فيها العشر أو نصفه من صافي الغلة والأرباح.

وقد رجحنا هناك هذا الرأي الأخير.

فالذي أراه هنا:

أن التفرقة بين الشركات الصناعية أو شبه الصناعية، وبين الشركات التجارية، أو شبه التجارية -بحيث تعفى الأولى من الزكاة، وتجب في الأخرى- تفرقة ليس لها أساس ثابت من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح.

ولا وجه لأخذ الزكاة عن الأسهم إذا كانت في شركة تجارية، وإسقاطها عنها إذا كانت في شركة صناعية، والأسهم هنا وهناك رأس مال نام يدر ربحًا سنويًا متجددًا، وقد يكون ربح الثانية أعظم وأوفر من الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت