فهرس الكتاب
فإذا أردنا أن نأخذ بهذا الاتجاه وهو النظر إلى الأسهم تبعا لنوع الشركة التجارية التي يكون السهم جزءا من رأس مالها، فإني أختار هنا أن تعامل الشركات -أيا كان نوعها- معاملة الأفراد، إذا ملكوا ما تملكه الشركات من مصانع أو متاجر، فالشركات الصناعية أو شبه الصناعية، وأعني بها تلك التي تضع رأس مالها أو جله في أجهزة وآلات ومبان وأدوات، كالمطابع والمصانع، والفنادق، وسيارات النقل والأجرة ونحوها، هذه الشركات لا تؤخذ الزكاة من أسهمها بل من إيرادها وربحها الصافي بمقدار العشر كما رجحناه في زكاة المستغلات، وكما نعامل المصانع والفنادق ونحوها لو كانت ملكًا للأفراد على ما اخترناه من قبل.
أما الشركات التجارية وهي التي جل رأس مالها في منقولات تتاجر فيها ولا تبقى عينها، فهذه تؤخذ الزكاة بمقدار ربع العشر (2.5 في المائة ) بعد طرح قيمة الأصول الثابتة من الأسهم، كما ذكرنا في عروض التجارة: أن الزكاة في رأس المال المتداول المتحرك، وهذه المعاملة للشركات التجارية هي نفس المعاملة التي تعامل بها المحلات التجارية إذا كانت ملكًا للأفراد ولا فرق.
إلى الأعلى
زكاة السندات
أما السندات فيقول الشيخ:"السند صك بمديونية البنك أو الشركة أو الحكومة لحامله بمبلغ محدد بفائدة معينة فمالك السند مالك دين مؤجل، ولكنه يصير حالا عند نهاية الأجل فتجب زكاته حينئذ لمدة عام إن مضى على ملكيته عام أو أكثر، وهذا مذهب مالك وأبى يوسف."
أما إذا لم يحل أجله: فلا يجب إخراج زكاته، لأنه دين مؤجل، وكذلك إذا لم يمض على ملكيته عام، لاشتراط مرور الحول في وجوب الزكاة"."
وقد بينا من قبل (في الفصل الأول من هذا الباب: شرط تمام الملك) أن القول الصحيح في الدين المرجو -وهو ما كان على مقر موسر- وجوب تزكيته كل عام وهو قول جمهور الفقهاء واختيار أبى عبيد وغيره، لأن الدين المرجو بمنزلة ما في يده.