فهرس الكتاب
وهذا القول يتعين الأخذ به بالنظر للسندات خاصة، لأنها ديون لها خصوصية تميزها عن الديون التي عرفها الفقهاء، لأنها تنمى وتجلب للدائن فائدة، وإن كانت محظورة (مما يجب التنبيه عليه هنا: أن على صاحب السند أن يتصدق بفائدة السند كلها، لأنها مال حرام لا يجوز أن يستفيد منه لنفسه وأهله، وإنما مصرفه الفقراء والمصلحة العامة للمسلمين، ولو كان في بناء المساجد وغيرها، فإن هذا المال حرام على صاحب السند، حلال لجهات الخير، وعليه أن يزكى قيمة أصل السند فقط) فإن حظر هذه الفائدة لا يكون سببًا لإعفاء صاحب السند من الزكاة، لأن ارتكاب الحرام لا يعطى صاحبه مزية على غيره ؛ ولهذا أجمع الفقهاء على وجوب الزكاة في الحلي المحرم، على حين اختلفوا في المباح.
إلى الأعلى
الاتجاه الثاني - اعتبار الأسهم عروض تجارة
وإلى جانب الاتجاه الذي ذكرناه نجد اتجاها آخر يخالف الاتجاه الأول إنه لا ينظر إلى الأسهم تبعا لنوع شركاتها، فيفرق بين أسهم في شركة وأسهم في أخرى، بل ينظر إليها كلها نظرة واحدة، ويعطيها حكما واحدا بغض النظر عن الشركة التي أصدرتها.
فيرى الأساتذة: أبو زهرة وعبد الرحمن حسن وخلاف: أن الأسهم والسندات أموال قد اتخذت للاتجار، فإن صاحبها يتجر فيها بالبيع والشراء، ويكسب منها كما يكسب كل تاجر من سلعته، وقيمتها الحقيقية التي تقدر في الأسواق تختلف في البيع والشراء عن قيمتها الاسمية، فهي بهذا الاعتبار من عروض التجارة، فكان من الحق أن تكون وعاء للزكاة ككل أموال التجارة ويلاحظ فيها ما يلاحظ في عروض التجارة"(حلقة الدراسات الاجتماعية - الدورة الثالثة - ص 242، ونلاحظ هنا أن الأساتذة عاملوا الأسهم والسندات معاملة واحدة ولم يفرقوا بينهما باعتبار السند دينا مؤجلًا - كما فعل مؤلف كتاب"المعاملات الحديثة"وهذه المعاملة الواحدة لهما في إيجاب الزكاة هي الاتجاه الصحيح، وقد ذكروا اعتراضًا أو شبهة لبعض الناس هنا وأجابوا عنها"