فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 1002

قالوا: وقد يقول قائل إن السندات ديون وهي تنقل من دائن إلى دائن فهي بهذا بيع الدين لغير من عليه، وذلك غير جائز عند كثير من الفقهاء والكسب بهذا لا يخلو من خبث.

"ونحن نقول في الجواب عن ذلك: إن هذه السندات صارت سلعة فعلا، فلو أعفيناها من الزكاة لما يلابسها من محرم، لأقبل الناس على شرائها ولأدى ذلك إلى الإمعان في التعامل بها فيكون ذلك مشجعا على المحرم ولا يكون قطعا له ولأن صرف الكسب الخبيث في الصدقات أمر غير ممنوع بل إنه يصرف وإن لم يعرف صاحبه الذي أخذ منه بغير حقه، كما هي قاعدة الفقهاء عامة"أ.هـ).

ومعنى هذا: أن يؤخذ منها في آخر كل حول (2.5 في المائة) من قيمة الأسهم حسب تقديرها في الأسواق -مضافا إليها الربح- بشرط أن يبلغ الأصل والربح نصابًا، أو يكملا -مع مال عنده- نصابًا كما أنه يجب أن يعفى مقدار الحاجات الأصلية، وبتعبير آخر: الحد الأدنى للمعيشة، بالنظر لصاحب الأسهم الذي ليس له مورد رزق غيرها كأرملة أو يتيم لا معاش لهما، ويزكى باقي الربح مع رأس المال، ولعل هذا الاتجاه والإفتاء بمقتضاه أوفق بالنظر إلى الأفراد من الاتجاه الأول، فكل مساهم يعرف مقدار أسهمه، ويعرف كل عام أرباحها، فيستطيع أن يزكيها بسهولة ؛ بخلاف الاتجاه الأول وما فيه من تفرقة بين أسهم في شركة وأسهم في أخرى فبعضها تؤخذ الزكاة من إيرادها، وبعضها تؤخذ زكاته من الأسهم نفسها حسب قيمتها، مضافًا إليها الربح، وفي هذا شيء من التعقيد بالنظر إلى الفرد العادي، لهذا قلنا: إن الأولى الأخذ بالاتجاه الثاني للأفراد، فهو أيسر في الحساب، بخلاف ما إذا قامت دولة مسلمة وأرادت جمع الزكاة من الشركات فقد أرى الاتجاه الأول أولى وأرجح والله أعلم.

إلى الأعلى

هل تؤخذ الزكاة من إيراد الشركة مع الأسهم؟

إذا اعتبرنا هذه الأسهم رأس مال تجاريًّا وأخذنا منه زكاة التجارة، فهل يجوز أن نأخذ من الشركات التي يتكون رأس مالها من هذه الأسهم زكاة على إيرادها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت