فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 1002

سر عناية القرآن بمصارف الزكاة:

لقد نبه العلماء الاقتصاديون والاجتماعيون على أن المهم ليس هو جباية الأموال وتحصيلها، فقد تستطيع الحكومات بوسائل شتى الحصول على ضرائب مباشرة وغير مباشرة، وقد يكون ذلك مع رعاية العدل والنصفة، ولكن الأهم من ذلك هو: أين تصرف هذه الأموال بعد تحصيلها؟ فهنا قد يميل الميزان، وتلعب الأهواء، ويأخذ المال من لا يستحقه، ويحرم منه من يستحقه، فلا عجب بعد ذلك أن يهتم القرآن بهذا الأمر ولا يدعه مجملا، كما ترك أشياء كثيرة أخرى من الزكاة للسنة تبينها وتفصلها.

لقد عرف التاريخ المالي ألوانًا كثيرة من الضرائب قبل الإسلام، كانت تجبى من طوائف الشعب المختلفة، طوعًا أو كرهًا، ثم تجمع في خزانات الأباطرة والملوك، لتنفق على أشخاصهم وأقاربهم وأعوانهم، وفى كل ما يزيد أبهتهم ومتعتهم ويظهر عظمتهم وسلطانهم، ضاربين عرض الحائط، بكل ما تحتاجه فئات الشعب العاملة والضعيفة من الفقراء والمساكين.

فلما جاء الإسلام وجه عنايته الأولى إلى تلك الفئات المحتاجة، وجعل لهم النصيب الأوفر في أموال الزكاة خاصة، وفى موارد الدولة عامة، وكان هذا الاتجاه الاجتماعي الرشيد سبقًا بعيدًا في عالم المالية والضرائب والأنفاق الحكومي، لم تعرفه الإنسانية إلا بعد قرون طويلة.

وعلى ضوء ما ذكره القرآن الكريم عن مستحقي الزكاة، وما بينه من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وخلفائه الراشدين.

سنتحدث في الفصول السبعة التالية عن مصارف الزكاة الثمانية، وفى فصل ثامن عن مباحث متفرقة حول الأصناف المستحقين، وفى فصل أخير عن الأصناف الذين لا يجزئ صرف الزكاة إليهم.

الفصل الأول

الفقراء والمساكين

فهرس

تابع الفقير القادر على الكسب

المتفرغ للعلم يأخذ من الزكاة

المستورون المتعففون أولى بالمعونة

كم يعطى الفقير والمسكين من الزكاة؟

الاتجاه الأول: إعطائهما ما يكفيهما تمام الكفاية

الاتجاه الثاني: إعطائهما مقدارًا محددًا من المال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت