فهرس الكتاب
ذهب أبو يوسف صاحب أبى حنيفة، وابن القاسم من أصحاب مالك إلى أنهما صنف واحد. (انظر حاشية الدسوقي: 1/492، وشرح الأزهار: 1/509) وخالفهما الجمهور. وهما في الحقيقة صنفان لنوع واحد، وأعنى بهذا النوع أهل العوز والحاجة. إلا أن المفسرين والفقهاء اختلفوا في تحديد مفهوم كل من اللفظين على حدة، وتحديد المراد به حيث اجتمعا هنا في سياق واحد. والفقير والمسكين -مثل الإسلام والإيمان- من الألفاظ التي قال العلماء فيها: إذا اجتمعا افترقا (أي يكون لكل منهما معنى خاص) وإذا افترقا اجتمعا (أي إذا ذكر أحدهما منفردًا عن الآخر كان شاملا لمعنى اللفظ الآخر الذي يقرن به) . وهما هنا - في آية: (إنما الصدقات ...) (التوبة: 60) قد اجتمعا، فما معنى الفقير والمسكين هنا؟.
رجح شيخ المفسرين الطبري (تفسير الطبري: 14/308، 309- طبع دار المعارف) : أن المراد بالفقير: المحتاج المتعفف الذي لا يسأل، والمسكين: المحتاج المتذلل الذي يسأل، وأيد ترجيحه بأن لفظ المسكنة ينبئ عن ذلك. كما قال تعالى في شأن اليهود: (وضربت عليهم الذلة والمسكنة) (البقرة: 61 ) ا. هـ.
أما ما جاء في الحديث الصحيح: (ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي يتعفف) (سيأتي الحديث كاملا مخرجًا في هذا المبحث) . فليس هذا تفسيرًا لغويًا لمعنى المسكين. فالمعنى اللغوي معروف لديهم، وإنما هو من باب"ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" (متفق عليه من حديث أبى هريرة(بلوغ المرام -باب الترهيب من مساوئ الأخلاق ص 302- طبع مصطفى محمد) . ونحوه من مثل حديث:"أتدرون من المفلس"؟ وحديث:"ما تعدون الرتوب فيكم"؟ وانظر المغنى: 6/457- طبع الإمام).