فهرس الكتاب
ومهما يكن من أمر هذا الخلاف في تحديد المراد بالألفاظ، فقد نصوا أنفسهم على أن هذا الخلاف لا طائل تحته، وليس من وراء تحقيقه ثمرة تجنى في باب الزكاة. (أسفَّ المستشرق جوزيف شاخت في"دائرة المعارف الإسلامية"إسفافًا شديدًا، حين تعرض لمسألة الفقير والمسكين فقال: والفرق الذي يذكر بين"الفقراء"و"المساكين"فرق تعسفي من كل وجه. وعلى كل حال اعتاد علماء الفقه أن يفسروا التعريف، بحيث يكونون هم أنفسهم في معظم الأحيان من إحدى الطائفتين.- دائرة المعارف: 10/360 - وهذا السخف لا يصدر من رجل فيه ذرة من خلق العلماء. فما كان لمثل السرخسي من الحنفية، أو ابن العربي من المالكية، أو النووي من الشافعية، أو ابن قدامة من الحنابلة، أو ابن حزم من الظاهرية، أو غير هؤلاء من فقهاء المذاهب الإسلامية- أن يطمعوا في أخذ الزكاة باسم الفقر أو المسكنة، ويحاولوا تحريف المفاهيم والتعريفات ليستفيدوا ماديًا من ورائها !! لقد كان هؤلاء الفقهاء ما بين أغنياء باذلين، وفقراء زاهدين. وهذا واضح لكل من عرف سيرتهم. أما ما زعمه من الفرق التعسفي من كل وجه -كما قال- فمثله لا يفطن إلى الفروق الدقيقة بين هذه الألفاظ التي تجتمع في سياق واحد. وهى قضية لغوية قبل أن تكون قضية فقهية. ولهذا خاض فيها اللغويون والمفسرون كما خاض الفقهاء. وقد نصوا على أن الخلاف فيها لا ثمرة له في باب الزكاة) .
الفقير والمسكين عند الحنفية:
والذي ينفع ذكره هنا: أن الفقير عند الحنفية هو من يملك شيئًا دون النصاب الشرعي في الزكاة. أو يملك ما قيمته نصاب أو أكثر من الأثاث والأمتعة والثياب والكتب ونحوها مما هو محتاج إليه لاستعماله والانتفاع به في حاجته الأصلية.
والمسكين عندهم من لا يملك شيئًا. وهذا هو المشهور.