فهرس الكتاب
وهذه الكلمة التي قالها عبد الله بن عمرو، رويت مرفوعة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن عدد من الصحابة -رضى الله عنهم-، كما رفعها هو إلى النبي في رواية أخرى (رفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أبو هريرة وحبشي بن جنادة، وجابر، وطلحة، وعبد الرحمن بن أبى بكر وابن عمر.- انظر نصب الراية: 2/399- 401، وانظر مصنف ابن أبى شيبة: 3/207- 208، طبع حيدر آباد) .
ولا اعتداد بالقدرة الجسمانية واللياقة البدنية، ما لم يكن معها كسب يغنى ويكفى، لأن القوة بغير كسب، لا تكسو من عرى، ولا تطعم من جوع. قال النووي: إذا لم يجد الكسوب من يستعمله حلت له الزكاة، لأنه عاجز (المجموع: 6/191) .
فإذا كان الحديث المذكور قد اكتفى بذكر"ذي المرة السوي"فإن حديثًا آخر قيد هذا الإطلاق، وأضاف إلى القوة الاكتساب.
فعن عبيد الله بن عدى بن الخيار، أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي -صلى الله عليه وسلم- يسألانه من الصدقة، فقلب فيهما البصر ورآهما جلدين (قويين) فقال: (إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها(أي في الزكاة) لغنى، ولا لقوى مكتسب) (رواه أحمد وأبو داود والنسائي وقال أحمد: ما أجوده من حديث"، وقال النووي:"هذا الحديث صحيح"-المجموع: 6/189- وقد سكت عنه أبو داود والمنذري - مختصر السنن: 2/233) ."
وإنما خيرهما الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأنه لم يكن على علم بباطن أمرهما، فقد يكونان في الظاهر جلدين قادرين، ويكونان في الواقع غير مكتسبين، أو مكتسبين كسبًا لا يكفى.
واستدل العلماء بالحديث على أنه ينبغي لولى الأمر -أو رب المال- وعظ آخذ الزكاة الذي لا يعرف حقيقة حاله، وتعريفه أنها لا تحل لغنى ولا قادر على الكسب، أسوة برسول الله -صلى الله عليه وسلم- (نيل الأوطار: 4/170) .