فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 1002

ومن الرائع حقًا ما ذكره هنا فقهاء الإسلام فقالوا: إذا تفرغ إنسان قادر على الكسب لعبادة الله تعالى بالصلاة، والصيام، ونحوهما من نوافل العبادات لا يعطى من الزكاة، ولا تحل له؛ لأن مصلحة عبادته قاصرة عليه (انظر: الروضة للنووي: 2/3009، والمجموع: 6/191) . ولأنه مأمور بالعمل والمشي في مناكب الأرض، ولا رهبانية في الإسلام. والعمل في هذه الحال لكسب العيش من أفضل العبادات إذا صدقت فيه النية، والتزمت حدود الله.

المتفرغ للعلم يأخذ من الزكاة:

فإذا ما تفرغ لطلب علم نافع، وتعذر الجمع بين الكسب وطلب العلم، فإنه يعطى من الزكاة قدر ما يعينه على أداء مهمته، وما يشبع حاجاته ومنها كتب العلم التي لابد منها لمصلحة دينه ودنياه.

وإنما أعطى طالب العلم لأنه يقوم بفرض كفاية، ولأن فائدة علمه ليست مقصورة عليه بل هي لمجموع الأمة. فمن حقه أن يعان من مال الزكاة، لأنها لأحد رجلين: إما لمن يحتاج من المسلمين. أو لمن يحتاج إليه المسلمون. وهذا قد جمع بين الأمرين.

واشترط بعضهم أن يكون نجيبًا يرجى تفوقه ونفع المسلمين به، وإلا لم يستحق الأخذ من الزكاة، ما دام قادرًا على الكسب (انظر المرجع السابق وشرح غاية المنتهى: 2/137، وحاشية الروض المربع: 1/400، والمجموع: 6/190 - 191) . وهو قول وجيه. وهو الذي تسير عليه الدول الحديثة، حيث تنفق على النجباء والمتفوقين، بأن تتيح لهم دراسات خاصة، أو ترسلهم في بعثات خارجية أو داخلية.

المستورون المتعففون أولى بالمعونة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت