فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 1002

أما من يحسن حرفة لائقة تكفيه، فيعطى ثمن آلة حرفته وإن كثرت، ومن يحسن تجارة يعطى رأس مال يكفيه ربحه منه غالبًا، باعتبار عادة بلده،.ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والنواحي.

ولو أحسن أكثر من حرفة والكل يكفيه، أعطى ثمن أو رأس مال الأدنى، وإن كفاه بعضها فقط أعطى له. وإن لم تكفه واحدة منها أعطى لواحدة، وزيد له شراء عقار يتم دخله بقية كفايته (انظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج لشمس الدين الرملي: 6/159) . أ هـ.

هذا ما نص عليه الشافعي في الأم، وما رجحه وأخذ به جمهور أصحابه، وفرعوا عليه، وفصلوا فيه تلك التفصيلات الدقيقة التي نقلناها هنا، والتي تدل على مدى غنى الفقه الإسلامي بالمبادئ والصور والفروع في شتى المجالات.

وفى مذهب أحمد رواية تماثل ما نص عليه الشافعي، فأجاز للفقير أن يأخذ تمام كفايته دائمًا، بمتجر أو آلة صنعة أو نحو ذلك، وقد اختار هذه الرواية بعض الحنابلة ورجحوا العمل بها (انظر: الأنصاف: 3/238) .

وقال الخطابي في شرح حديث قبيصة السابق: فيه: أن الحد الذي ينتهي إليه العطاء في الصدقة، هو الكفاية، التي بها قوام العيش وسداد الخلة، وذلك يعتبر في كل إنسان بقدر حاله ومعيشته وليس فيه حد معلوم، يحمل عليه الناس كلهم مع اختلاف أحوالهم (معالم السنن: 2/239) .

إذا أعطيتم فأغنوا:

وهذا المذهب هو الموافق لما جاء عن الفاروق عمر -رضى الله عنه-، فلقد رأينا السياسة العمرية الراشدة تقوم على هذا المبدأ الحكيم الذي أعلنه الفاروق -رضى الله عنه-: (إذا أعطيتم فأغنوا) (الأموال ص 565) .

كان عمر يعمل على إغناء الفقير بالزكاة، لا مجرد سد جوعته بلقيمات أو إقالة عثرته بدريهمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت