فهرس الكتاب
وقرب جماعة من أصحابنا ذلك فقالوا: من يبيع البقل يعطى خمسة دراهم أو عشرة. ومن حرفته بيع الجوهر يعطى عشرة آلاف درهم مثلًا، إذا لم يتأت له الكفاية بأقل منها، ومن كان تاجرًا أو خبازًا أو عطارًا أو صرافًا أعطى بنسبة ذلك، ومن كان خياطًا أو نجارًا أو قصارًا أو قصابًا، أو غيرهم من أهل الصنائع أعطى ما يشترى به من الآلات التي تصلح لمثله.
وإن كان من أهل الضياع (المزارع) يعطى ما يشترى به ضيعة أو حصة في ضيعة تكفيه غلتها على الدوام.
فإن لم يكن محترفًا، ولا يحسن صنعة أصلًا، ولا تجارة ولا شيئًا من أنواع المكاسب أعطى كفاية العمر الغالب لأمثاله في بلاده، ولا يتقدر بكفاية سنة (انظر: المجموع للنووي: 6/193 - 195) .
ووضح ذلك شمس الدين الرملي في شرح المنهاج للنووي. فذكر أن الفقير والمسكين إن لم يحسن كل منهما كسبًا بحرفة ولا تجارة، يعطى كفاية ما بقى من العمر الغالب لأمثاله في بلده. لأن القصد إغناؤه، ولا يحصل إلا بذلك، فإن زاد عمره عليه أعطى سنة بسنة.
وليس المراد بإعطاء من لا يحسن الكسب إعطاءه نقدًا يكفيه بقية عمره المعتاد، بل إعطاءه ثمن ما يكفيه دخله منه. كأن يشترى له به عقار يستغله، ويغتني به عن الزكاة، فيملكه ويورث عنه.
قال: والأقرب -كما بحثه الزركشي- أن للإمام -دون المالك- شراءه له، وله إلزامه بالشراء، وعدم إخراجه عن ملكه، وحينئذ ليس له إخراجه فلا يحل ولا يصح فيما يظهر.
ولو ملك هذا دون كفاية العمر الغالب، كمل له من الزكاة كفايته. ولا يشترط اتصافه يوم الإعطاء بالفقر والمسكنة.
قال الماوردي: لو كان معه تسعون ولا يكفيه إلا ربح مائة أعطى العشرة الأخرى، وإن كفته التسعون -لو أنفقها من غير اكتساب فيها- سنين لا تبلغ العمر الغالب.
وهذا كله فيمن لا يحسن الكسب.