فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 1002

الاتجاه الأول: يقول بإعطائهما ما يكفيهما تمام الكفاية بالمعروف، دون تحديد بمقدار من المال.

الاتجاه الثاني: يقول بإعطائهما مقدارًا محددًا من المال يقل عند بعضهم، ويكثر عند آخرين.

وسنبدأ بالاتجاه الأول؛ لأنه أقرب إلى منطق الإسلام ونصوصه وأهدافه في باب الزكاة، وقد انقسم هذا الاتجاه إلى مذهبين:

1-مذهب يقول بإعطاء كفاية العمر.

2-ومذهب يقتصر على إعطاء كفاية السنة.

المذهب الأول- إعطاء الفقير كفاية العمر:

يتجه هذا المذهب إلى: أن يعطى الفقير ما يستأصل شأفة فقره، ويقضى على أسباب عوزه وفاقته، ويكفيه بصفة دائمة ولا يحوجه إلى الزكاة مرة أخرى.

قال الإمام النووي في"المجموع":"المسألة الثانية- في قدر المصروف إلى الفقير والمسكين:. قال أصحابنا العراقيون وكثيرون من الخراسانيين: يعطيان ما يخرجهما من الحاجة إلى الغنى، وهو ما تحصل به الكفاية على الدوام. وهذا هو نص الشافعي رحمه الله. واستدل له الأصحاب بحديث قبيصة بن المخارق الهلالي -رضى الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة، اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش- أو قال: سدادًا من عيش- ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوى الحجا من قومه: قد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش ـ أو قال: سدادًا من عيش ـ فما سواهن من المسألة، يا قبيصة، سحت يأكلها صاحبها سحتًا) (رواه مسلم في صحيحه) ."

قال أصحابنا: فأجاز رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسألة حتى يصيب ما يسد حاجته فدل على ما ذكرناه.

قالوا: فإن كان عادته الاحتراف أعطى ما يشترى به حرفته، أو آلات حرفته، قلت قيمة ذلك أم كثرت، ويكون قدره بحيث يحصل له من ربحه ما يفي بكفايته غالبًا تقريبًا، ويختلف ذلك باختلاف الحرف والبلاد والأزمان والأشخاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت