فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 1002

ذلك هو المسكين الجدير بالمعونة وإن كان الناس يغفلون عنه ولا يفطنون له. ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لفت الأنظار إليه، ونبه العقول والقلوب عليه. وإنه ليشمل كثيرًا من أصحاب البيوتات وأرباب الأسر المتعففين، الذين أخنى عليهم الزمن، أو قعد بهم العجز، أو قل مالهم وكثرت عيالهم، أو كان دخلهم من عملهم لا يشبع حاجاتهم المعقولة.

وقد سئل الإمام الحسن البصري عن الرجل تكون له الدار والخادم أيأخذ من الزكاة؟ فأجاب: بأنه يأخذ إن احتاج ولا حرج عليه (الأموال لأبى عبيد ص 556) . وقد ذكرنا فتوى الإمام محمد بن الحسن فيمن له أرض يزرعها أو حوانيت يستغلها، أو غلتها ثلاثة آلاف ولا تكفى لنفقته ونفقة عياله سنة: أنه يحل له أخذ الزكاة وإن كانت قيمتها تبلغ ألوفًا وعليه الفتوى عند الحنفية، كما نقله ابن عابدين (رد المحتار: 2/88) .

كما ذكرنا فتوى الإمام أحمد في الرجل: إذا كان له عقار يستغله أو ضيعة تساوى عشرة آلاف درهم أو أقل من ذلك أو أكثر ولكنها لا تقيمه -يعنى لا تقوم بكفايته- بأنه يأخذ من الزكاة (المغنى مع الشرح الكبير: 2/525) .

وقال الشافعية: إذا كان له عقار ينقص دخله عن كفايته فهو فقير أو مسكين، فيعطى من الزكاة تمام كفايته، ولا يكلف بيعه (المجموع: 6/192) .

وقال المالكية: يجوز دفع الزكاة لمن يملك نصابًا أو أكثر، لكثرة عياله، ولو كان له الخادم والدار التي تناسبه (شرح الخرشي بحاشية العدوى على خليل: 2/215، وحاشية الدسوقي: 1/494) .

ليس المقصود بالزكاة إذن إعطاء المعدم المترب فقط، ذلك الذي لا يجد شيئًا أو لا يملك شيئًا، وإنما يقصد بها أيضًا إغناء ذلك الذي يجد بعض الكفاية، ولكنه لا يجد كل ما يكفيه.

كم يعطى الفقير والمسكين من الزكاة؟

اختلفت المذاهب الفقهية في مقدار ما يعطى الفقير والمسكين من الزكاة ونستطيع أن نحصر هذا الخلاف في اتجاهين رئيسيين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت