فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 1002

وقال: (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أُعطوا منها رضوا وإن لم يُعطوا منها إذا هم يسخطون) (التوبة:58) . وقال: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) .. الآية (التوبة: 60) ، إلى غيرها من الآيات (ذكر أستاذنا المرحوم الدكتور محمد يوسف موسى في تعليقه على"شاخت"في دائرة المعارف أن القرآن أشار أولًا إلى الزكاة باسم الصدقة ثم استعمل لفظة الزكاة ولكن الذي يتأمل القرآن المكى يجد أن الكلمة التي استعملها القرآن أولًا هي الزكاة ولم يكد يستخدم كلمة الصدقة والصدقات إلا في المدينة) . وفي الحديث:"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة" (رواه الشيخان وغيرهما. وسيأتي) . وفي حديث إرسال معاذ إلى اليمن:"أعلمهم أن الله افترض عليهم في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم". وهذه النصوص كلها قد جاءت في شأن الزكاة عبرت عنها بالصدقة، ومنه سمى العامل على الزكاة مصدقًا لأنه يجمع الصدقات ويفرقها. بيد أن العرف قد ظلم كلمة الصدقة، وأصبحت عنوانًا على التطوع وما تجود به النفس على مثل المتسولين والشحاذين. ولكن المدلولات العرفية يجب أن لا تخدعنا عن حقائق الكلمات في لغة العرب في عهد نزول القرآن، ومادة الصدقة مأخوذة من الصدق. وللقاضي أبى بكر بن العربي كلام قيم في معنى تسمية الزكاة صدقة، قال:"وذلك مأخوذ من الصدق في مساواة الفعل للقول والاعتقاد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت