فهرس الكتاب
ولم تقف عناية القرآن المكي عند الدعوة إلى الرحمة بالمسكين، والترغيب في إطعامه ورعايته، والترهيب من إهماله والقسوة عليه، بل تجاوز ذلك، فجعل في عنق كل مؤمن حقًا للمسكين، أن يحض غيره على إطعامه ورعايته، وجعل ترك هذا الحض قرين الكفر بالله العظيم، وموجبًا لسخطه سبحانه وعذابه في الآخرة.
فيقول تعالى في شأن أصحاب"الشمال"من سورة الحاقة: (وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أُوتَ كتابيه ولم أدرِ ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عنى ماليه هلك عنى سلطانيه) (الحاقة: 25-29) .
ثم يصدر رب العالمين عليه الحكم العادل، بالعقاب الذي يستحقه: (خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا فاسلكوه) (الحاقة:30 - 32) .
ولم كل هذا العذاب والهوان والخزي على رؤوس الأشهاد؟: (إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين) (الحاقة:33-34) . والحض: هو الحث والترغيب والدعاء.