فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 1002

وهذه الآيات الهادرة بالوعيد، المنذرة بالعذاب، المزلزلة للقلوب، هي التي جعلت مثل أبى الدرداء - رضى الله عنه - يقول لامرأته:"يا أم الدرداء ! إن لله سلسلة لم تزل تغلى بها مراجل النار منذ خلق الله جهنم، إلى يوم تلقى في أعناق الناس، وقد نجانا الله من نصفها بإيماننا بالله العظيم، فحضي على طعام المسكين يا أم الدرداء" (الأموال: ص 350) . ولم ترَ الدنيا كتابًا قبل القرآن يجعل ترك الحض على رعاية المسكين من موجبات صلى الجحيم والعذاب الأليم !!. وفي سورة"الفجر"خاطب الله أهل الجاهلية الذين كانوا يزعمون أن لهم دينًا يقربهم إلى الله زلفى، وأنهم على شئ من ديانة أبيهم إبراهيم. فقال تعالى زاجرًا لهم رادعًا: (كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين) (الفجر: 17 - 18) .. والتحاض تفاعل من الحض، فمعنى"تحاضون": يحض بعضكم بعضًا، وفيه دعوة للمجتمع إلى التضامن والتعاون على رعاية المسكين والعناية بأمره. قال الشيخ محمد عبده:"وإنما ذكر التحاض على الطعام ولم يكتف بالإطعام، فيقول: ولم تطعموا المسكين، ليصرح لك بالبيان الجلي: أن أفراد الأمة متكافلون، وأنه يجب أن يكون لبعضهم على بعض عطف بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، مع التزام كل ما يأمر به، وابتعاده عما ينهي عنه" (تفسير جزء عم ص83- ط. ثالثة مطبعة مصر) .

وفي سورة"الماعون"جعل قهر اليتيم، وإضاعة المسكين، من لوازم الكفر والتكذيب بيوم الدين. قال تعالى: (أرأيت الذي يكذب بالدين؟) (الماعون:1) .. والخطاب لكل من يفهم الخطاب، أي هل تبينت من هو المكذب بالدين؟ إن لم تكن تبينته: (فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين) (الماعون: 2 - 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت