فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 1002

قال الشيخ:"الحض على طعام المسكين: الحث عليه، ودعوة الناس إليه، والذي لا يحض على إطعام المسكين لا يطعمه في العادة، فقوله: (ولا يحض على طعام المسكين) .. كناية عن الذي لا يجود بشيء من ماله على الفقير المحتاج إلى القوت، الذي لا يستطيع له كسبًا، وإنما جاء بالكناية، ليفيدك أنه إذا عرضت حاجة المسكين ولم تجد ما تعطيه، فعليك أن تطلب من الناس أن يعطوه. وفيه حث للمصدقين بالدين على إغاثة الفقراء ولو بجمع المال من غيرهم، وهي طريقة الجمعيات الخيرية، فأصلها ثابت في الكتاب بهذه الآية، وبنحو قوله تعالى في سورة"الفجر": (كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين) (الفجر: 17 - 18) ."

ونعمت الطريقة هي ! لإعانة الفقراء وسد شئ من حاجات المساكين (تفسير جزء عم ص162) .

ثم قال تعالى تفريعًا على تعريف المكذب بيوم الدين: (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون) (الماعون: 4-7) .

قال ابن كثير في تفسيره:"أي لا أحسنوا عبادة ربهم، ولا أحسنوا إلى خلقه، حتى ولا بإعارة ما ينتفع به ويستعان به مع بقاء عينه، ورجوعه إليهم، فهؤلاء بمنع الزكاة وأنواع القربات أولى وأولى" (ابن كثير: 4/555 - ط. الحلبي) . فمثل أولئك لا تنفعهم صلاتهم، ولا تنقلهم إلى زمرة المصدقين بالدين.

4)حق السائل والمحروم والمسكين وابن السبيل

وفي سورة"الذاريات"ذكر الله المتقين الذين استحقوا عنده الجنات والنعيم، فكان من أبرز أوصافهم:

(وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) (الذاريات: 19) .. والسائل هو الذي يبتدئ بالسؤال وله حق، والمحروم من لا مال له ولا كسب ولا حرفة يتقوت منها. فقد أدرك هؤلاء المتقون أن أموالهم ليست ملكًا لهم يستأثرون به، وإنما فيها جزء لغيرهم من المحتاجين، ليس هبة منهم إليهم، ولا تفضلًا منهم عليهم، بل هو"الحق"لهم، لا هوان فيه على الآخذ، ولا مَنٌّ فيه من الدافع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت