فهرس الكتاب
وفي سورة"المعارج"إعادة لهذا الوصف بزيادة كلمة أخرى عليه، وقد جاء ذلك في صفات المؤمنين، الذين انتصروا بقوة إيمانهم وأخلاقهم على ضعف الإنسان الذي: (خلق هلوعًا إذا مسه الشر جزوعًا وإذا مسه الخير منوعًا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) (المعارج: 19 - 25) .
فهنا قد وصف الحق الذي في أموالهم بأنه"معلوم"وهذا ما جعل بعض العلماء يقولون: إنه الزكاة، لأنها الحق المعلوم المقدر في أموال الأغنياء. وهم يعلمون ويذكرون أن السورة مكية ولا شك، والزكاة المعروفة لم تُفرض إلا في المدينة، كما سنعرف. وما الحق المعلوم هنا إلا أنه جزء مقسوم، قد فرضوه على أنفسهم وعينوه للسائل والمحروم (انظر ابن كثير: 4/234) فالفرق بين هذا الحق وبين الزكاة أن هذا معلوم بتحديدهم وتقديرهم أنفسهم، أما الزكاة فمعلوم بتحديد الشارع وتقديره.
وفي سورتي"الإسراء"و"الروم"يقول تعالى: (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرًا) (الإسراء: 26) ، (فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل، ذلك خير للذين يريدون وجه الله) (الروم: 38) .
وبهذا غرس القرآن في روح المسلم منذ أوائل العهد المكي، أن للقريب والمحتاج"حقه"المحتوم في ماله، يجب عليه أداؤه وجوبًا، وليس مجرد صدقة تطوعية، يدفعها إن شاء، ويتركها متى شاء.
5)حق الزرع عند الحصاد
وفي سورة"الأنعام"قال عز وجل: (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفًا أكله والزيتون والرمان متشابهًا وغير متشابه، كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده، ولا تُسرفوا، إنه لا يحب المسرفين) (الأنعام: 141) .
فَنَبَّه الله عباده بهذه الآية على أن فيما تُخرج الأرض من زرع وثمر: حقًا لازمًا، يجب إيتاؤه يوم الحصاد.