فهرس الكتاب
وأبرز دليل على أن المراد بها"الزكاة": استدلال المانعين لها في عهد الصِّدِّيق بالآية، وتشبثهم بأن الخطاب فيها خاص بالرسول - كما ذكرنا وسنذكره بعد - ولم يرد عليهم أحد من الصحابة - وهم أعرف بالآية وما نزلت فيه - بأن الآية في غير الصدقة الواجبة، وكذلك علماء الأمة من بعدهم، وكل ما قالوه: إن الخطاب عام للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولكل من يقوم بالأمر من بعده (انظر تفسير ابن كثير والقاسمي المذكورين) .
ومن القرائن على أن المراد بالصدقة في الآية:"الزكاة"؛ ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - لبعض فتيان بنى هاشم ممن طلب منه أن يوليه على عمالة الزكاة فقال:"إنها لا تحل لنا آل محمد، إنما هي أوساخ الناس".
فهذه العبارة المجازية التصويرية تومئ إلى العلاقة بينها وبين قوله تعالى في الآية: (تطهرهم وتزكيهم بها) (التوبة: 103) .
ومما يقوى ذلك أيضًا ما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن أبى أوفي قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى بصدقة قوم صلى عليهم، فأتاه أبى بصدقته فقال: اللهم صل على آل أبى أوفي".
فيفهم منه أن هذا تطبيق من الرسول الكريم لأمر ربه في الآية الكريمة: (وصل عليهم) . أي: ادع لهم.
ومن الآية استدل كافة العلماء على أنه ينبغي للإمام أو نائبه أن يدعو لمعطى الزكاة.
ذلك أهم ما جاء في سورة"التوبة"عن الزكاة، وهي تمثل بوجه عام اتجاه القرآن المدني، في تأكيد وجوب الزكاة وبيان أهم أحكامها.
إن الإنسان في نظر القرآن لا ينال البر، ولا يستحق وصف الأبرار الصادقين ولا يدخل في زمرة المتقين، ولا ينتظم في سلك المؤمنين إلا بإيتاء الزكاة.
بغير الزكاة لا يفارق المشركين، الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون.
وبغير الزكاة لا يتميز من المنافقين الذين يقبضون أيديهم، ولا ينفقون إلا وهم كارهون.