فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 1002

وقال بعض العلماء: إن الصدقة في الآية المذكورة لا تعنى الزكاة، فهي واردة فيمن تخلف عن غزوة تبوك، ممن خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا، فالضمير عائد إليهم، والصدقة المأخوذة منهم لتكفير ذنوبهم، فهي كصدقة النفل، وهي خاصة بهم كما يشعر به السياق، وليس مما تكون العبرة فيه بعموم اللفظ لا خصوص السبب عند الأصوليين، وأما الواجبة فهي لا تخصهم، ولا يصلح تخلفهم سببًا لها، لأن الزكاة من حق الإسلام، لا من موجبات الجنايات (الروض النضير: 2/410) وهذا هو اختيار الطبري، ونقله عن عدد من أهل التأويل (تفسير الطبري: 14/454 - 456 - ط. المعارف) . ولكن رجح كثير من المفسرين أن المراد بالصدقة في الآية:"الزكاة". وجمهور السلف والخلف استدلوا بها على جملة أحكام في باب الزكاة، مما يدل على أن السياق غير مانع من إرادة الزكاة على سبيل الاستئناف، إذ ارتباط الآية بما قبلها وما بعدها ليس لازمًا إلا بدليل، وهذا مروى عن ابن عباس، وهو قول عكرمة فيما ذكر القشيري (تفسير القرطبي: 8/244، وانظر في ذلك تفسير ابن كثير: 2/385، 386، وأحكام القرآن لابن العربى ص997 - 998، والتفسير الكبير للفخر الرازي: 16/177 وما بعدها، ومحاسن التأويل للقاسمي: 8/3253) .

على أن هناك وجهًا مناسبًا للارتباط ذكره الرازى، وهو أن الزكاة كانت واجبة عليهم، فلما تابوا من تخلفهم، وحسن إسلامهم، وبذلوا الزكاة: أمر الله رسوله أن يأخذها منهم، حيث لم تقبل الزكاة من بعض المنافقين (راجع تفسير الرازي والقاسمي المذكورين) .

وعلى أن خصوص سببها لا ينافي عموم لفظها، كما هو الصحيح عند الأصوليين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت