فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 1002

(ز) وفي السورة خاطب الله رسوله، وكل من يقوم بأمر الأمة من بعده، فقال عز وجل: (خذ من أموالهم صدقة تُطَهِّرهم وتُزَكِّيهم بها وصلِّ عليهم، إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم) (التوبة: 103) . قال المفسرون في هذه الآية: (خُذ من أموالهم صدقة) : أدخل"من"على الأموال للتبعيض، لأن الصدقة المفروضة ليست جميع المال، وإنما هي جزء منه. وإنما قال:"من أموالهم"... ولم يقل من مالهم، ليكون مشتملًا على أجناس المال كلها، والضمير في"أموالهم"يعود إلى كافة المسلمين كما عليه جمهور أهل التفسير.

وهذا دليل على وجوب الأخذ من أموال جميع المسلمين، لاستوائهم في أحكام الدين (انظر تفسير مجمع البيان للطبرسي في تفسير الآية من سورة التوبة) .

والآية تدل على أن الزكاة يأخذها الإمام أو نائبه، كما صدقت ذلك السنة والتطبيق العملي للخلفاء الراشدين. وسنفصل ذلك في باب"أداء الزكاة".

وقد تعلق المتمردون المانعون للزكاة في عهد أبى بكر بظاهر هذه الآية، وقالوا: إنها خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيقتضي بظاهره اقتصاره عليه، فلا يأخذ الصدقة سواه. وقد رد العلماء عليهم هذه الشبهة الواهية، وهذا الزعم الساقط، كما سنبين ذلك قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت