فهرس الكتاب
(هـ) وفي السورة بيان للأشخاص والجهات التي تصرف لها، وفيها الصدقات... وكان هذا البيان ردًا على الطامعين الشرهين الذين سال لعابهم للأخذ من أموال الزكاة بغير حق، قال تعالى: (ومنهم - أي من أهل النفاق - من يلمزك في الصدقات فإن أُعْطوا منها رَضُوا وإن لم يُعْطَوا منها إذا هم يسخطون ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل، فريضة من الله، والله عليم حكيم) (التوبة: 58 - 60) . وبهذه الآية الحاسمة قطع الله أطماع الطامعين، وسد أفواه الشرهين، ولم يجعل توزيع الزكاة تبعًا لرغبة طامع، أو هوى حاكم، بل تولى قسمتها بنفسه على مصارفها الثمانية، ومن أعدل من الله فيما قسم؟ (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) (المائدة: 50) .
وفي الآية دلالة على أن الزكاة تجبى وتصرف بواسطة"العاملين عليها"مما يبين لنا أن الزكاة تتولاها الحكومة لا الأفراد - كما سنفصل ذلك بعد.
( و ) وفي السورة بيان لمقومات المجتمع المؤمن، إذ يقول تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله، أولئك سيرحمهم الله، إن الله عزيز حكيم) (التوبة: 71) . فجعل الله الزكاة أحد المقومات التي يتميز بها المؤمنون عن المنافقين، الذين وصفهم الله قبل ذلك بآيات بقوله: (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض، يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم، نسوا الله فنسيهم، إن المنافقين هم الفاسقون) (التوبة: 67) . فهؤلاء يقبضون أيديهم حرصًا وشُحًّا، فاستحقوا نسيان الله (أي تركه لهم وتخليه عنهم) . أما أولئك المؤمنون فيبسطون أيديهم بذلًا وإيمانًا، فاستحقوا أن يرحمهم الله.