فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 1002

فقد عرفنا أن الزكاة المطلقة غير المقدرة فرضت في مكة، كما اخترناه ورجحه كثير من الأمة، وكما دلت عليه آيات القرآن وأحاديث الرسول. وعرفنا أن القرآن المدني أكد وجوب الزكاة، وفصل بعض أحكامها، وأن السنة هي التي تولت تفصيل ما أجمله القرآن، وبينت النصب والمقادير والحدود، فمتى وقع هذا التحديد في العهد المدني؟ أو بعبارة أخرى: في أي سنة بعد الهجرة وقع فرض الزكاة المحدودة؟.

المشهور المتعالم: أنها فرضت في السنة الثانية من الهجرة، قيل: قبل فرض رمضان، وإليه أشار النووى في باب"السير"في الروضة.

ويعكر عليه ما ثبت عند أحمد وابن خزيمة والنسائي وابن ماجة والحاكم من حديث قيس بن سعد بن عبادة قال:"أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ثم نزلت فريضة الزكاة" (الحديث) .

قال الحافظ: إسناده صحيح. وهو دال على أن فرض صدقة الفطر كان قبل فرض الزكاة، فيقتضي وقوعها بعد فرض رمضان. وقد اتفقوا على أن صيام رمضان إنما فرص بعد الهجرة، لأن الآية الدالة على فرضيته مدنية بلا خلاف (فتح الباري: 3/171) .

وجزم ابن الأثير في تاريخه: أن فرض الزكاة كان في السنة التاسعة من الهجرة، وقوى بعضهم ما ذهب إليه بما وقع في قصة ثعلبة بن حاطب المطولة ففيها:"لما نزلت آية الصدقة بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عاملًا يأخذها منه. فقال: ما هذه إلا جزية، وأخت الجزية".. والجزية إنما وجبت في التاسعة، فتكون الزكاة في التاسعة.

قال في الفتح: ولكن الحديث ضعيف لا يحتج به (بل قال في تخريج الكشاف ص77: ضعيف جدًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت