فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 1002

واستدل الحافظ على أن فرض الزكاة كان قبل التاسعة بحديث أنس في قصة ضمام بن ثعلبة (في الصحيحين) الذي جاء يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - وينشده الله أن بصدقة الجواب في عدة أمور كان منها: أنشدك الله، الله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ قال"نعم". وكان قدوم ضمام سنة خمس. وإنما الذي وقع في التاسعة بعث العمال لأخذ الصدقات، وذلك يستدعى تقدم فرضية الزكاة قبل ذلك (فتح الباري - المرجع السابق) . على أن آية: (إنما الصدقات) .التي رد الله بها على الطامعين الذين إذا أعطوا منها رضوا، وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون، وهم المنافقون الذين طعنوا في قسمة النبي - صلى الله عليه وسلم - للصدقات - هذه الآية تدل على أن الزكاة كانت قائمة ومنفذة فعلًا، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يتولى أمرها وتوزيعها، وذلك قبل نزول هذه الآية بلا ريب.

الزكاة بعد الصيام

والذي يتبين لنا من مجموع الأخبار والآثار، والنظر في تاريخ تشريع الفرائض الإسلامية المعروفة: أن الصلوات الخمس كانت أول ما فرض على المسلمين، وذلك في مكة ليلة الإسراء كما هو متعالم، ثم فرض بعدها الصيام بالمدينة في السنة الثانية، وفرضت معه زكاة الفطر، طهرت للصائم من اللغو والرفث، وإغناء للمساكين في يوم العيد. ثم فرضت الزكاة في الأموال بعد ذلك. أعني الزكاة المحدودة ذات النصب والمقادير، إلا أننا لا نجد دليلًا حاسمًا على تعيين السنة التي وقع فيها هذا التحديد. وفي حديث ضمام بن ثعلبة الذي وفد على الرسول - صلى الله عليه وسلم - في السنة الخامسة ما يرجح أن الزكاة كانت مفروضة معروفة قبل قدومه، كما ذكر الحافظ ابن حجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت