فهرس الكتاب
والمراد بالناس هنا: الوثنيون من العرب، الذين نكثوا العهود وتعدوا الحدود، ولم يعد إلى مسالمتهم من سبيل، إذ لم يكن لهم دين يردعهم، ولا قانون يهيمن عليهم، ولا حاكم يأتمرون بأمره. قد أراد الله أن تكون أرض العرب حرم الإسلام ومعقله، فلا بد من تطهيرها من رجس الشرك، ورواسب الجاهلية العمياء المتجبرة في الأرض. وفي حديث أنس - عند البزار - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من فارق الدنيا على الإخلاص لله وعبادته لا يشرك به، وأقام الصلاة وآتى الزكاة، فارقها والله عنه راض". قال أنس: وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث، واختلاف الهواء. وتصديق ذلك في كتاب الله في آخر ما أنزل، قال الله تعالى: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) (التوبة: 5) . قال: توبتهم خلع الأوثان، وعبادة ربهم، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. ثم قال في آية أخرى: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) (تفسير ابن كثير:2/236 - والآية من سورة التوبة: 11) .
إلى الفهرس
التحذير الشديد من منع الزكاة
وفي أحاديث أخرى: أنذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - مانعى الزكاة بالعذاب الغليظ في الآخرة؛ لينبه بهذا الوعيد القلوب الغافلة، ويحرك النفوس الشحيحة إلى البذل، ويسوقها بعصا الترغيب والترهيب إلى أداء الواجب طوعًا، وإلا سيقت إليه بعصا القانون وسيف السلطان كرهًا.
العذاب الأخروي