فهرس الكتاب
الوصية لتستجمع همته عليها؛ لأن أهل الكتاب أهل علم في الجملة فلا يكون في مخاطبتهم كمخاطبة الجهال من عبدة الأوثان).، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأنى رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك (بالإقرار بوجوبها عليهم والتزامهم بها أو امتثالهم بالفعل) . فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم (اكتفي بذكر الفقراء لكونهم الغالب في ذلك، وللمطابقة بينهم وبين الأغنياء) .، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم (الكرائم: جمع كريمة، أي نفيسة فلا يجوز للجابي أخذ خيار المال، لئلا يجحف بالمالك إلا برضاه) . واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب"."
وإنما اقتصر على الصلاة والزكاة لشدة اهتمام الشارع بهما، وخاصة إذا كان المقام مقام الدعوة إلى الإسلام، فيكتفي بهما مع الشهادة (أما ما أجاب به ابن الصلاح: أن ذلك تقصير من بعض الرواة، فتعقب بأنه يفضي إلى ارتفاع الثقة بكثير من الأحاديث النبوية لاحتمال الزيادة والنقصان"نيل الأوطار:4/116") كما في قوله تعالى: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) (التوبة: 11) .
وقد دل الحديث على بعث السعاة الذين يقومون بجمع الزكاة وتفريقها، وأن الزكاة من شأنها أن تؤخذ لا أن تترك للأفراد وحدهم، وهو تأييد لآية: (خُذ من أموالهم صدقة) (التوبة:103) .
ويروى البخاري عن جرير بن عبد الله قال:"بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم".
وفي حديث ابن عمر في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة"... (الحديث) .