فهرس الكتاب
فقد تمسك أولئك بظاهر الآية الكريمة من سورة التوبة: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم، إن صلاتك سكن لهم، والله سميع عليم) (المجموع: 5/334 - والآية من سورة التوبة: 103) .
قالوا: فهذا: خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - يقتضي بظاهره اقتصاره عليه، فلا يأخذ الصدقة سواه، ويلزم على هذا سقوطها بسقوطه، وزوال تكليفها بموته. وقالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعطينا عوضًا عن الزكاة التطهير والتزكية لنا، والصلاة علينا، وصلاته سكن لنا، وقد عدمنا ذلك من غيره. والشبهة التي تمسك بها القوم واهية الأساس، حتى قال القاضي أبو بكر بن العربى: هذا كلام جاهل بالقرآن، غافل من مآخذ الشريعة، متلاعب بالدين، متهافت في النظر (أحكام القرآن:2/995) .
فإن الخطاب وإن كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الأصل، فهو خطاب لكل من يقوم بأمر الأمة من بعده. فهو ليس من الخطاب الخاص به - صلى الله عليه وسلم - مثل: (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك) ... الآية (الأحزاب: 50) ، ومثل: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) (الإسراء: 79) .. ففي هاتين الآيتين دليل على الخصوصية لم يوجد مثله في الآية الكريمة التي استندوا إليها.