فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 1002

الله وطاعة رسوله فيها. وكل ثواب على عمل بر كان في زمنه - صلى الله عليه وسلم - فهو باق غير منقطع (انظر معالم السنن للخطابي: 2/165، وأحكام القرآن لابن العربى قسم 2 ص 994 - 996. ونيل الأوطار للشوكاني: 4/102، 103 - ط. مصطفي البابي الحلبي 1347 هـ) . وهذا صنف ممن خرج على أبى بكر، وهم أمثلهم طريقة، وغيرهم كفر بالله كفرًا صريحًا من غير تأويل، وأنكر النبوة، وساعد مسيلمة الكذاب ومن شابهه من مدعى النبوة، وجحد وجوب الصلاة والزكاة (نفس المرجع السابق) .

الزكاة مما علم من الدين بالضرورة

والمهم بعد ذلك أن نعلم أن الزكاة مما علم من الدين بالضرورة، وأنها أحد أركان الإسلام، وتناقل ذلك الخاص والعام، وأن فرضيتها ثبتت بالآيات القرآنية الصريحة المتكررة، وبالسنة النبوية المتواترة، وبإجماع الأمة كلها خلفًا عن سلف، وجيلًا إثر جيل بل قال بعض العلماء: إن العقل أيضًا دل على فرضيتها، كما دل الكتاب والسنة والإجماع، ومراده عقل المسلم الذي يؤمن بحكمة الله تعالى ورحمته بخلقة، وذلك من وجوه ذكرها صاحب"البدائع": (3/3) . أحدهما: أن أداء الزكاة من باب إعانة الضعيف، وإغاثة اللهيف، وإقدار العاجز وتقويته على أداء ما افترض الله عز وجل عليه من التوحيد والعبادات، والوسيلة إلى أداء المفروض مفروضة.

الثاني: أن الزكاة تطهر نفس المؤدى من أنجاس الذنوب، وتزكى أخلاقه بتخلق الجود والكرم، وترك الشح والضن، إذ النفس مجبولة على الضن بالمال، فتتعود السماحة، وترتاض لأداء الأمانات، وإيصال الحقوق إلى مستحقيها، وقد تضمن ذلك كله قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) .

والثالث:أن الله تعالى قد أنعم على الأغنياء، وفضلهم بصنوف النعمة والأموال الفاضلة عن الحوائج الأصلية، وخصهم بها، فيتنعمون ويستمتعون بلذيذ العيش. وشكر النعمة فرض عقلًا وشرعًا. وأداء الزكاة إلى الفقير من باب شكر النعمة فكان فرضًا.

إلى الفهرس

جاحد الزكاة كافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت