فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1002

وإذا كان هذا هو مكان فريضة الزكاة من شرائع الإسلام؛ فقد قرر العلماء: أن من أنكرها، وجحد وجوبها، فقد كفر، ومرق من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية.

قال النووي: إذا امتنع من أداء الزكاة منكرًا لوجوبها، فإن كان ممن يخفي عليه ذلك لكونه قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة أو نحو ذلك: لم يحكم بكفره، بل يعرف وجوبها، وتؤخذ منه، فإن جحدها بعد ذلك: حكم بكفره.

وإن كان ممن لا يخفي عليه ذلك، كمسلم مختلط بالمسلمين؛ صار بجحدها كافرًا، وجرت عليه أحكام المرتدين، من الاستتابة والقتل وغيرهما، لأن وجوب الزكاة معلوم من دين الله تعالى ضرورة، فمن جحد وجوبها فقد كذب الله، وكذب رسوله - صلى الله عليه وسلم - فحكم بكفره انظر المجموع:5/334. وهذا الذي قرره النووي، قرره كذلك ابن قدامة المغنى: 2/573 - الطبعة الثالثة ط. المنار.وغيره من فقهاء الإسلام. وبهذا الحكم الشرعي الواضح الصريح المجمع عليه، نعرف مكان أولئك الذين يحقرون من شأن الزكاة، ويجهرون بأنها لا تصلح لهذا العصر، وهم أبناء مسلمين، ناشئون في قلب ديار الإسلام. إنها"ردة ولا أبا بكر لها" (عنوان رسالة لطيفة للسيد أبى الحسن الندوى) .

إلى الفهرس

فروق أساسية بين الزكاة في الإسلام والزكاة في الأديان الأخرى

بعد أن بينا فرضية الزكاة ومنزلتها في دين الإسلام، مستندين إلى الكتاب والسنة وإجماع الأمة، نستطيع أن نسجل بعض الملاحظات المهمة الموجزة حول هذه الفريضة، التي تميزها عما دعت إليه الأديان السابقة من البر والإحسان إلى الفقراء والضعفاء.

أولًا: إن الزكاة الإسلامية لم تكن مجرد عمل طيب من أعمال البر، وخلة حسنة من خلال الخير، بل هي ركن أساسي من أركان الإسلام، وشعيرة من شعائره الكبرى، وعبادة من عباداته الأربع، يوصم بالفسق من منعها، ويحكم بالكفر على من أنكر وجوبها، فليست إحسانًا اختياريًا ولا صدقة تطوعية، وإنما هي فريضة تتمتع بأعلى درجات الإلزام الخلقي والشرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت