فهرس الكتاب
بعد هذه الصحائف المشرفة التي عرضناها عن طبيعة الزكاة ومكانتها في الإسلام، لا بأس من أن نعرض لبعض الدعاوى المظلمة الظالمة التي صدرت عن فئة لبست مسوح العلم، ولكنها لم تراع أمانته. لقد قال"شاخت"- فيما كتبه عن مادة"الزكاة"- في دائرة المعارف الإسلامية (الجزء العاشر ص358 من الترجمة العربية) .:"وفي الحديث أحوال تؤدى فيها الزكاة، لا تتفق مع نظام الزكاة التي جاء بعد ذلك. ومهما يكن من شيء فإن طبيعة الزكاة في أيام النبي (- صلى الله عليه وسلم - ) كانت لا تزال غامضة، ولم تكن ضريبة من الضرائب التي يقتضيها الدين، ولذلك امتنع من أدائها كثير من قبائل الأعراب بعد وفاة النبي (عليه السلام) لأنهم اعتبروا أن معاهدتهم قد بطلت بوفة من عاهدوه على أدائها، وبعض المؤمنين - ومنهم عمر بن الخطاب نفسه - جنحوا إلى التسليم بذلك". ولم يحدد"شاخت"هذه الأحاديث حتى نناقشه فيما زعم فلا قيمة إذن لهذا الزعم الأجوف. وهو يريد بقوله:"نظام الزكاة الذي جاء بعد ذلك"أنه نظام صنعه المسلمون في زمن متأخر عن عهد النبوة، فليس هذا النظام من صنع الوحى، ولكنه من صنع البيئة والتجارب البشرية التي استفاد فيها المسلمون من الفرس والروم وغيرهم ! وهي شنشنة نعرفها من"شاخت"وأمثاله.
فالحق الذي تثبته آيات القرآن الكريم، وأحاديث الرسول الصحاح والحسان، وهدى الصحابة والراشدين من الخلفاء: أن نظام الزكاة نظام إسلامي صرف، وهذا النظام نسيج وحده، ولم يسبقه نظام ديني ولا وضعي شبيه به. ولا يملك المنصف إلا أن يقول فيه:"صبغة الله ! ومن أحسن من الله صبغة"؟ !، أما غموض الزكاة في عصر النبي فهذا أعجب وأدهى !.