فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 12

عبد السلام بن محمد الشويعر

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته واهتدى بهداه إلى يوم الدين ... أمَّا بعد

فإن الله تعالى قد رفع الحرج عن المريض ووضع عن كاهله المشقة والضرر؛ فقال سبحانه: { لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} ، ورَفْعُ الحَرَج عن المريض ظهر في الشرع في صور متعددة رَفْعًَا ودَفْعًَا .

بل وزاد فضلُهُ سبحانه، وتمَّ إنعامُه بأن كَتَبَ للعبدِ المُؤمنِ في حَال مرضِه أجرَ مَا كان يعمله من الخير أو ينوي فعله وهو صحيحٌ سَليم ففي صحيح البخاري عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا) . وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أحد من الناس يصاب ببلاء في جسده الا أمر الله عز وجل الملائكة الذين يحفظونه فقال اكتبوا لعبدي كل يوم وليلة ما كان يعمل من خير ما كان في وثاقي) . وفيه من حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس من عمل يوم الا وهو يختم عليه فإذا مرض المؤمن قالت الملائكة يا ربنا عبدك فلان قد حبسته فيقول الرب عز وجل اختموا له على مثل عمله حتى يبرا أو يموت) .

ومن الأبواب التي تدخلها أحكام رفع الحرج عن المريض (باب الحج والعمرة) ، فإن الله تعالى قد وضع عنه بعض الأحكام تخفيفًا وتيسيرا؛ كما قال سبحانه: { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } ، فللمريض في المناسك أحكامٌ تخصه رُفع عنه بها الحرج، وأُزيلت بها المشقة والضرر .

وهذه الأحكام يمكن تقسيمها إلى خمس مسائل:

أولًا: سقوط وجوب الحج والعمرة على المريض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت