وثانيًا: رفض المريض للإحرام بعد الدخول فيه .
وثالثًا: سقوط بعض الواجبات في الحج والعمرة عن المريض، وما يجب حيال ذلك .
ورابعًا: ما يجب حيال فعل المريض لبعض المحظورات لأجل مرضه .
وخامسًا: تحقيق المناط في محظورات الإحرام .
والمسائل المتعلقة بفقه حج المريض لا تخرج في الغالب عن هذه المسائل الخمس بهذا الترتيب .
وسنتحدث -إن شاء الله تعالى- على سبيل الإيجاز عن بعض هذه الأحكام، مع ملاحظة أن للفقهاء مسالكَ متعددة وكثيرة في تبيين أحكام الحج ومناسكه، وإنما سرتُ على ما يرجحه أهل الفتوى في الحج .
أولًا: سقوط وجوب الحج والعمرة على المريض .
أوجب الله تعالى على المسلمين الحج مرةً واحدة في العُمُر، وكذا العُمْرة؛ يقول الله جل وعلا: { وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } ، ويقول سبحانه: { وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ } . ويقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسولُ الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان) . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أيها الناس قد فرض اللهُ عليكم الحج فحجوا) ، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله، فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو قلتُ نعم لوجبت ولما استطعتم) .
وكذا العمرة هي واجبةٌ لقول الله تعالى { وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ } ، ولما روى أبو داود والنسائي عن الصُّبي بن مَعبد قال: أتيت عمر فقلت يا أمير المؤمنين إني أسلمت .. وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي .. فأهللتُ بهما . فقال عمر: (هديت لسنة نبيك) .