وهذا الإيجاب للحج أو العمرة مشروط بالاستطاعة والقدرة، فمَن لم يستطع إما لنقصٍ في نفقته، أو ضعف في بدنه وقوته ونحو ذلك فإنه لا يجب عليه الحج كما قال جلَّ وعلا: { وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } ، وروى أبو داود عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خمسٌ مَن جَاء بهن مع إيمان دخل الجنة من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وصام رمضان وحج البيت إن استطاع إليه سبيلا) .
والمرض إذا كان يمنع صاحبه من الحج، أو يكون عليه بأدائه حرجٌ ومشقة شديدان فوق العادة، أو كان الحجُّ يؤخِّر بُرءَه، فلا يجب عليه حينئذٍ الحج؛ لتخلف شرط الوجوب وهو الاستطاعة، لكن إن فعله صحَّ منه وأجزأ .
لكن هنا مسألة ذاتُ أهمية وهي: هل يلزم المريض أن يوكِّل غيرَه ليحجَّ أو يعتمر عنه الحجَّ والعمرةَ الواجبين ؟
ذكر الفقهاء أن هذا يختلف باختلاف حالات المرض:
1/ فإذا كان المرضُ عارضًا مما يرجى برؤه وشفاؤه منه، فذكروا أنه لا يصح أن يوكِّل غيره، فإن فعل لم يجزئه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أجاز الحجَّ عن الشيخ الهرم الذي لا يستطع الثباتَ على الراحلة فقط -كما سيأتي-، ولا يُقاس عليه مَن هو دونه بل ما شابهه في العلة .