فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 12

2/ أما إذا كان المرض مما لا يُرجى البرءُ ولا الشفاءُ منه غالبًا؛ كحال الأمراض المزمنة والمستديمة، ويُلحَق به مَن كان نِضْوَ الخِلْقَة أي هزيل جدًا، وكذا الشيخ الفاني . فذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب أن يقيمَ المريضُ مَن يحج عنه ويعتمر إن كان مستطيعًا بماله؛ واستدلوا لذلك بما روى أبو داود والنسائي من حديث أبي رزين رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله إن أبي شيخٌ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظَّعن . قال: (احجج عن أبيك واعتمر) . ولما ثبت في الصحيحين في قصة المرأة الخثعمية التي أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه ؟ قال: (نعم) .

ثانيًا: رفع الحرج عن المريض في رفض الإحرام بعد الدخول فيه:

ما سبق كان في تخفيف الله تعالى في عدم إلزام المريض بالتلبس بالنسك والدخول فيه حجًَّا أو عمرة لعذر المرض .

وهذه المسألة فيما لو دخل المرءُ في النسك، ثم عرض عليه عارضٌ من مرضٍ يمنعه أداء نسكِه . فهل يجوز له رفض الإحرام، والإحلال حينئذٍ، وما الواجب حيال ذلك ؟

فأولًا نبين معنى (الإحرام) ، و (رفضه) .

فالإحرام يقصد به نية الدخول في الحج أو العمرة، وأمَّا ترك سائر المحظورات في الإحرام فإنها أمر زائد على الإحرام، فقد يتلبس المرء بالإحرام ويكون محرِمًا بالنية وهو فاعلٌ لبعض محظورات الإحرام كلبس المخيط وتغيط الرأس ونحو ذلك فيجب عليه الفدية لفعله لهذه المحظورات وهو محرِم . وإذا تلبس المرء بالإحرام فإنه لا يخرج من كونه محرمًا ويرجع حلالًا إلا بأداء مناسك الحج أو العمرة؛ كما جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: (ثم لم يحلل النبي صلى الله عليه وسلم من شيء حَرُمَ منه حتى قضى حجَّه) .

والمقصود (برفض الإحرام) هو نية الخروج منه، والإحلال بدون إتمام باقي أنساك الحج أو العمرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت