فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 164

والواقع أن هذا أحد معنيى"النَّسِىء"كما ورد في المعاجم العربية مثل"لسان العرب"و"تاج العروس"، أما معناه الآخر فنَقْل حرمة أحد الشهور الحُرُم (وهى رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرَّم) إلى شهر آخر. ذلك أن العرب كانوا، إذا تقاتلوا وأتى عليهم شهرٌ من تلك الأشهر الحُرُم وأرادوا أن يستمروا في القتال ولا يتوقفوا طبقا لما تقضى به حرمة تلك الأشهر، ينقلون تلك الحرمة إلى شهر آخر غير محرَّم بعد انتهاء الحرب. فالأستاذ أسد، كما نرى، قد ذكر أحد معنيى"النسىء"وترك المعنى الآخر، وهو المعنى الذى أرى أنه هو الأنسب للسياق. فالآية تتحدث عن"الأشهر الحُرُم"لا عن الحج ولا عن الصيام، وتذكر تحليل النسىء عاما وتحريمه عاما، ولا تشير إلى زيادة أيامٍ كل عام حتى تتوافق السنة القمرية والسنة الشمسية، وتقول إن غاية العرب من ذلك هو مواطأة عِدّة ما حرَّم الله، أى جَعْل الفترة التى يمتنعون فيها عن القتال أربعة أشهر دون أن تكون بالضرورة هى رجب وذا القعدة وذا الحجة والمحرم. وليكن المعنى الذى أدار محمد أسد ترجمته عليه بعد ذلك هو المعنى الصحيح، أفلم يكن ينبغى أن يتعرض للمعنى الآخر في الهامش حتى يعطى القارئ فرصة للاختيار؟ ذلك أنه لا يفسر بل يترجم، وما دامت الآية تحتمل معنيين لقد كان عليه أن يذكر المعنى الثانى في الهامش ويخرج بذلك من العهدة. أيًّا ما يكن الأمر فقد رأيتُ عددا من المترجمين يترجمون"النسىء"كما ترجمه أسد، ويبدو لى أنه قد تأثر بهم. وقد رددتُ على بعضهم في كتابى"المستشرقون والقرآن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت