فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 164

لقد كان رسول الله هو أعظم الرجال، ومن ثَمَّ كانت سنته هى النموذج الكامل للحياة البشرية النبيلة، وليس في الحرص على التمسك بسنته صلى الله عليه وسلم أىّ افتئات على فردية المسلم كما يزعم أعداء الإسلام ومن لف لفَّهم. إنها على العكس، تعوِّد المسلم النظام والانضباط واليقظة لكل ما يفعل، فلا يأتى شيئا أو يدعه إلا وهو واعٍ تماما لما يصنع! والحياة إذا خلت من الانضباط واليقظة أَسِنَتْ واضمحلَّت. والتمسك بسنة النبى عليه السلام من شأنه أن يطبع المجتمع المسلم بطابع واحد يقرِّب بين أفراده ويشد بعضهم إلى بعض بدلا من التشتت والتنافر تبعا لاختلاف الأمزجة وألوان السلوك والعادات والتقاليد من فرد إلى فرد، ومن جماعة إلى أخرى. ثم هو، من ناحية أخرى، يربطنا بالرسول ويجعلنا دائما على ذكْرٍ منه فيصير محورَ حياتنا ومثلَنا الأعلى، ويظلّ الإسلام بذلك حَيًّا في نفوسنا [262] .

وهنا يؤكد أسد أن ما نشهده من ضعف وتخلف بين المسلمين ليس سببه الإسلام، بل سببه المسلمون أنفسهم بسبب موات قلوبهم وكسلهم وحبهم للدنيا وانهزامهم الروحى والثقافى، أما الإسلام فهو أعظم منهج يمكن أن يتبعه البشر في كل مجالات الحياة. وقد ثبت هذا ثبوتا قاطعا، فما من شىء يحذِّر الإسلامُ منه ومن شروره إلا تبين أنه شرٌّ فعلًا، وما من شىء دعا إليه الإسلام وإلى اجتناء ما فيه من خير إلا اتضح أنه خيرٌ حقًّا. ولابد للمسلمين أن ينفضوا عن أنفسهم روح الهزيمة والاستسلام والتشاؤم أمام المدنية الغربية، التى لا تسامى أو تساوى الإسلام، والتى ينبغى أن نجعل معيار القبول لأى شىء منها أو رفضه هو الإسلام وشريعته وأخلاقه وقيمه262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت