فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 164

وعلى المسلمين كذلك أن يكافحوا في أنفسهم الشعور باليأس والإحباط ووهم العجز في مواجهة الحضارة الغربية وألا يظنوا، بسبب تخلف مجتمعاتهم، أن هذا التخلف مرجعه إلى الإسلام، إذ إن التَّفَصِّىَ من الإسلام هو السبب في ذلك التخلف لا الإسلام نفسه. كذلك عليهم أن يكافحوا بكل طاقاتهم ما هو منتشر بينهم من النزوع إلى تقليد الأوربيين حتى فيما يُظَنّ عادةً ألا خطر من ورائه، كالتشبه بهم في الملبس مثلا أو طريقة تناول الطعام [259] . فهذا التقليد يستتبع في العادة الفناء فيهم وامّحاء الشخصية الإسلامية، وهو ما حذر منه الرسول عليه السلام حين قال:"من تشبَّه بقوم فهو منهم" [260] . ومن هنا يدعو أسد المسلمين إلى التمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ فيها تتجسد الشخصية الإسلامية، وبإهمالها تذوب وتضيع. وليست سنة النبى تشريعا فحسب، بل هى النموذج الراقى للسلوك الشخصى والاجتماعى أيضا. أما نفور المثقفين المسلمين المتأوْربين من التمسك بها ظنا منهم أنها لا تنسجم مع المدنية الحديثة فهو عنوان على التهافت النفسى الذى يعترى المغلوبين فيجعلهم يظنون أن نظام حياة الغالبين هو النظام الأمثل. وكيف يكون ذلك وقد قال الله تعالى:"وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهُوا"؟ ولقد حاول أعداء الإسلام، وبخاصة من المستشرقين، أن يشككوا في السنة النبوية، غير أنهم لم يستطيعوا أن يقدموا برهانا على ما يقولون، وكانت غايتهم هى هدم هذا المصدر الثانى للتشريع والسلوك بعد القرآن لتخلو الساحة لعاداتهم وتقاليدهم وقوانينهم وأذواقهم وأسلوب معيشتهم، ولتضيع شخصية المسلم ويسهل خضوعه لهم [261] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت