فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 164

وبالمناسبة فقد جاء في الترجمة الإنجليزية القاديانية التى حررها غلام ملك فريد أن زرقة العيون هنا إنما تشير إلى أن هؤلاء المجرمين هم أمم الغرب النصرانية، وكأن المجرمين يوم القيامة سيكونون كلهم من الأوربيين والأستراليين والأمريكان فقط، فلا مجرمين أفارقة أو آسيويين أو من أمريكا الجنوبية، وكأن الغربيين كلهم أيضا سيدخلون النار، وكأن الغربيين كلهم كذلك أصحاب عيون زرقاء، فليس منهم من هو أخضر العينين أو أسودهما مثلا. أما لماذا انصرف ذهن هذين المترجمين إلى زرقة العيون فسببه أن ذلك هو المذكور في كتب التفسير، التى تقول إن العرب تتشاءم بصاحب العيون الزرقاء. لكن ينبغى أن نعرف أن أذواق العرب وأوهامهم شىء، وحقائق الدار الآخرة شىء آخر.

أما ترجمة كلمة"أيام"فى"خَلَق السماوات والأرض في ستة أيام"فتحتاج إلى وقفة خاصة. إن أسد يترجمها بـ"aeons"، أى حِقَب، وهى في حدود علمى ترجمة جديدة. لكن الإنسان يتساءل: ما السبب يا ترى في أنه لم يَجْرِ على هذه الخُطّة في ترجمة كلمة"يوم"فى قوله تعالى:"فى يومٍ كان مقداره ألف سنة مما تَعُدّون"أو"فى يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة" [11] ، التى يستخدم إزاءها كلمة"day"رغم أن اليوم هنا أيضا ليس هو اليوم العادى الذى نعرفه على سطح الكرة الأرضية، بل حقبة متطاولة كما هو واضح، وهى الحجة التى استند إليها في ترجمة لفظة"يوم"فى عبارة"ستة أيام"؟ وبالمثل نراه يترجمها في عبارة"يوم الحساب"و"يوم الدين"بـ"day"، فلماذا هذه التفرقة غير المفهومة؟ إن هذه نقطة منهجية كان ينبغى أن تحظى من محمد أسد باهتمام أكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت