فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 164

فعلى سبيل المثال يقول، عند تعليقه على قوله تعالى:"وما أرسلنا مِنْ قَبْلِك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى أَلْقَى الشيطانُ في أمنيّته، فينسخ الله ما يُلْقِى الشيطانُ ثم يُحْكِم الله آياتِه، والله عزيز حكيم"، إن إلقاء الشيطان في أمنيّة النبى والرسول معناه ألا يكون هدفهما الأخذ بيد أمتهما في معراج الرقى الروحى، بل إحراز القوة والتأثير الشخصى. ثم يمضى فيستشهد بقوله عز من قائل:"وكذلك جعلنا لكل نبى عدوًّا شياطينَ الإنس والجن" [14] دون أن يوضح صلة هذه الآية بما نحن فيه. أتُراه يريد أن يقول إن للشياطين من إنس وجن تأثيرا على الرسل والأنبياء حتى إنهم ليَحْرِفونهم عن مسارهم الذى حددته لهم السماء إلى التطلع لغايات شخصية؟ لكن أىُّ نبى أو رسول يا تُرَى استطاعت الشياطين أن توسوس له بوضع مطامحه في القوة والنفوذ الشخصى فوق الغاية النبيلة التى انتدبه لها رب العزة والجلال؟ ها هو ذا القرآن الكريم بين أيدينا، وليس فيه شىء من ذلك على الإطلاق، أما إذا كان العهد القديم ينسب إلى أنبياء الله ورسله مثل هذه التطلعات وغيرها مما يشوه صورة النبوة ويلطخها فهذا ليس برهانا على صحة هذه الدعوى الخطيرة، لأن كتب اليهود مجرحة تجريحا شديدا حسبما ذكر القرآن في أكثر من موضع، وكذلك حسبما أثبتت الدراسات النقدية التى تناولتها، سواء تلك التى قام بها علماء المسلمين أو علماء الغرب أنفسهم. وعلى أية حال فالذى يهمنا في هذا المجال هو القرآن لأنه هو الذى يستند إليه أسد في تقرير ما قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت